محال ، لأنّه يقتضي إمّا كون الحادث قديما أو كون الواجب تعالى حادثا وهما محالان بالضرورة ، ولأنّه يلزم أن يكون تعالى قابلا وفاعلا ، وهو أيضا محال ، وأمّا بطلان الثاني فظاهر ، لاستحالة « 1 » تأثّر « 2 » اللّه تعالى عن غيره وانفعاله عنه .
وفيه نظر ، فإنّ لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المؤثّر ذات الواجب تعالى ، قولكم يلزم حصول التلازم بين ذلك الحادث وبين ذات الواجب تعالى .
قلنا : لا نسلّم وإنّما يلزم ذلك إن لو كان تأثير « 3 » ذات الواجب في ذلك الحادث على سبيل الإيجاب الخالي عن الشرط الحادث ، أمّا إذا كان فاعلا له على سبيل الاختيار أو على سبيل الإيجاب المنوط بالشرط الحادث فلا .
فإن قلت : يلزم على الأوّل - أعني تأثيره تعالى في ذلك الحادث على سبيل الاختيار - وجوده قبل وجوده ، وذلك لأنّه لا بدّ وأن يكون ذلك الحادث من صفات الكمال ، فيكون الداعي إلى إيجاده متحقّقا قبل زمان فرض وجوده فيه ، والقدرة أزليّة أبديّة ، وعند وجود الداعي والقدرة يجب الفعل ، فيكون الحادث موجودا « 4 » قبل زمان وجوده وهو المدّعى ، وأيضا يلزم كونه تعالى ناقصا في الأزل لخلوّه « 5 » عن ذلك الحادث الذي هو صفة الكمال .
ومن الثاني التسلسل ، لأنّ ذلك الشّرط لا بدّ وأن يكون من فعله تعالى ، فإن لم يتوقّف إيجاده تعالى إيّاه على شرط لزم تحقّق التلازم لوجوب حصول المعلول عند حصول العلّة وشرطها .
وإن توقّف إيجاده لذلك الشرط على شرط آخر نقلنا الكلام إليه ويتسلسل .
قلت : أمّا الجواب عن الأوّل فلا نسلّم أنّه يلزم ما ذكرتم وإنّما يلزم ذلك إن لو لم تتعلّق إرادة الله تعالى بإيجاده في الوقت المعيّن لذاتها أو لأمر « 6 » لا تصل عقول البشر إلى علمه بكنهه ،
هامش
( 1 ) الأصل : استحالة .
( 2 ) الأصل : تأثير .
( 3 ) الف : تأثر .
( 4 ) الف : موجود .
( 5 ) الف : بخلوه .
( 6 ) الأصل : أولا و .