- « بأنّه لو حلّ ، فإمّا مع وجوب أن يحلّ ، أو مع جوازه :
والأوّل باطل وإلّا لزم افتقاره تعالى إلى المحلّ ، وتقوّمه « 1 » - على ما فسّر « 2 » الحلول - به » وهو باطل بما تقدّم من كونه تعالى غنيّا مطلقا ، « وللزم أيضا قدم المحلّ » لكونه تعالى قديما ، فمحلّه الذي هو متبوعه ومقوّمه أولى بالقدم « وهو باطل لما تقدّم من حدوث العالم » الذي هو عبارة عن جميع ما سوى اللّه تعالى ومحلّه من جملة ما سواه .
« والثاني » - وهو حلوله مع جواز أن يحلّ - « باطل ، لأنّه « 3 » ينافي الحلول » ، لأنّ الحلول يقتضي امتناع قيام الحال بذاته ووجوب تبعيّته للمحلّ وتقوّمه به ، وذلك ينافي إمكان وجوب غير حالّ في محلّه .
واعلم : أنّ المصنّف إنّما استدلّ على نفي الحلول عنه تعالى بكون الحلول ملزوما لتقوّمه تعالى بغيره ولقدم محلّه ، وكلاهما تقدّم بيان استحالته ، فيكون الحلول محالا ، والشارح دام ظلّه جعل الحلول ملزوما لأحد قسمين و « 4 » هما وجوب الحلول وإمكانه على سبيل البدل ، واستدلّ باستحالة كلّ منهما على استحالته .
قوله : « قال بعضهم » - يعني فخر الدين الرازي - « إنّ المعقول من الحلول هو حصول العرض في الحيّز « 5 » تبعا لحصول محلّه فيه » ، وهذا غير جيّد ، لأنّ حلول الصورة الجسميّة والنوعيّة في المراد « 6 » وحلول « 7 » الأعراض النّفسانيّة كالعلوم والاعتقادات في النفوس لا يمكن بهذا المعنى الذي ذكره :
أمّا الأوّل فلأنّ الصور الجسميّة والنوعيّة ليست أعراضا حاصلة في الحيّز تبعا لحصول محلّها ، أعني المادّة في ذلك الحيّز .
وأمّا الثاني فلأنّ تلك الأعراض قائمة بالنفوس المجرّدة عن الأحياز ، ومع ذلك فهو معقول
هامش
( 1 ) الف : + به .
( 2 ) ب : نفسّر ، الف : فسر به .
( 3 ) الف : لا ينافي ، بدل : لأنّه ينافي .
( 4 ) النسختان : - و .
( 5 ) الف : - في الحيّز .
( 6 ) الأصل : المواد .
( 7 ) ب : معلول .