تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مفهوم ، وإن لم يكن معقولا لما اشتغل « 1 » المتكلّمون بنفيه بالدليل ، بل كانوا ينفونه بعدم تعقّله ، ولم يتكلّفوا إقامة الحجّة على نفيه ، هكذا قال المحقّق ، ثمّ قال : « والحقّ أنّ حلول الشيء في الشيء لا يتصوّر إلّا إذا كان الحال بحيث لا يمكن أن يتعيّن إلّا بتوسّط المحلّ » ، ولا يمكن أن يتعيّن واجب الوجود بغيره ، فإذن حلوله في غيره بهذا الوجه محال ، « وإذا ثبت أنّه تعالى ليس بمتحيّز ولا حالّا « 2 » في المتحيّز ، ثبت أنّه تعالى ليس في جهة ولا في مكان بالضرورة خلافا للكراميّة والمجسّمة القائلين بكونه تعالى في جهة فوق ، والدلائل السمعيّة مؤوّلة « 3 » » ، لأنّ الدليل العقلي إذا عارضه « 4 » دليل نقليّ امتنع العمل بهما وإهمالهما والعمل بالنقليّ وإهمال العقليّ ، لأنّ العقل « 5 » أصل للنقل على ما عرفت ، فلو قدّمناه عليه لزم ترجيح الفرع على أصله والقدح في الأصل لأجل الفرع المستلزم للقدح في الفرع وكلاهما محال ، فتعيّن العمل بالدليل العقليّ وإهمال ظاهر النقلي وهو المطلوب .

[ المسألة الثالثة عشر : في استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى ]

قال المصنّف : « ولا تقوم الحوادث بذاته تعالى وإلّا لكان حادثا » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء عليه » - أي على امتناع قيام الحوادث بذات اللّه تعالى - « إلّا الكراميّة ، والدليل عليه أنّه تعالى يستحيل « 6 » عليه التغيّر ، لاستحالة انفعاله عن غيره » . وتقرير هذا الدليل أن يقال : لو صحّ قيام شيء من الحوادث بذات اللّه تعالى لكان المقتضي لذلك الحادث إمّا أن يكون واجب الوجود أو غيره ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله وأمّا الملازمة فظاهرة ، فإنّ ذلك الحادث ممكن على ما تقدّم من أنّ كل محدث ممكن وكلّ ممكن فله مؤثر بالضرورة وهو منحصر « 7 » في الواجب تعالى وغيره ، وأمّا بطلان الأوّل من قسمي التالي فلأنّه يلزم [ من ] ثبوت الملازمة بينه وبين الواجب تعالى ضرورة لزوم المعلول لعلّته ، لكن هذا
هامش
( 1 ) الأصل : استقلّ . ( 2 ) الأصل وب : حال . ( 3 ) الأصل : متأوّلة . ( 4 ) الف : عارض . ( 5 ) الأصل : الفعل . ( 6 ) الأصل : مستحيل . ( 7 ) الأصل : متحيز .