الجسم على رأي الأشعري الذي عنده أنّ الجسم هو المنقسم مطلقا ، سواء كان في بعد واحد أو أبعاد .
قوله : « وأيضا لو كان متحيّزا لم ينفكّ عن الأكوان بالضرورة وهي » - أعني الأكوان - « حادثة » ، لما تقدّم ، « وما لا ينفكّ عن الحوادث « 1 » حادث » بالضرورة ، « وواجب الوجود ليس بحادث » ، فلا يكون متحيّزا .
[ المسألة الثانية عشر : في أنّه تعالى ليس حالّا في غيره ]
قال المصنف : « ولا حالّا في شيء وإلّا « 2 » يقوم بالمحلّ وهو مستغن مطلقا ويلزم قدم المحلّ « 3 » أيضا » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذا » - أي انتفاء الحلول عن اللّه تعالى - « حكم متّفق عليه عند أكثر العقلاء خلافا لبعض النصارى القائلين بحلول اللّه تعالى في المسيح عليه السلام ولبعض « 4 » الصوفية القائلين بحلول اللّه تعلى في العارفين الواصلين ، والدليل على نفي الحلول عنه تعالى :
أنّ المعقول منه » - أي من الحلول - « قيام موجود بموجود على سبيل التبعيّة بشرط امتناع قيامه بذاته ، والحلول بهذا المعنى محال على اللّه تعالى » ، لاستحالة أن يكون متقوّما بغيره تابعا له ، فإن عنى » القائلون « 5 » « بالحلول » - أي حلوله تعالى في المسيح أو في العارفين - هذا المعنى ، فلا حاجة لنا إلى الاستدلال [ 72 آ ] على إبطاله ، لكونه - أي لكون إبطاله - حينئذ بيّنا جليّا مستغنيا « 6 » عن إقامة البرهان ، وإن عنوا به معنى آخر « فلا كلام فيه » - أي في إثباته أو نفيه - « إلّا بعد إفادة تصوّره » ضرورة تأخّر « 7 » الحكم على « 8 » الشيء بالنفي أو الإثبات عن تصوّر ذلك الشيء تأخّرا ذاتيا ، « وقد استدلّ المصنّف رحمه اللّه عليه » - أي على امتناع حلوله تعالى في غيره
هامش
( 1 ) الأصل : الحادث .
( 2 ) الأصل : ولا ، الف : وإلّا .
( 3 ) الأصل : المحال ، الف : المحلّ .
( 4 ) الأصل : بعض ، الف ، لبعض .
( 5 ) الأصل : القائلين .
( 6 ) الأصل : ستغنا .
( 7 ) الأصل : تأخير .
( 8 ) الأصل : عن .