[ المبحث الثالث : في أنّه تعالى ليس بعرض ]
قوله : « المبحث الثالث في أنّه تعالى ليس بعرض ، حدوث الجسم والجوهر الّذي لا يعقل قيام العرض إلّا بهما « 1 » يستلزم حدوثه » ، أي حدوث العرض ضرورة تأخّر وجود الحالّ عن وجود محلّه ، فإذا كان محلّه حادثا - أي مسبوقا بالعدم - كان الحال أولى بالحدوث وسبق العدم ، « وواجب الوجود ليس بحادث ، فلا يكون عرضا » .
واعلم : أنّ المراد بالجوهر في قوله : « حدوث الجسم والجوهر » إن كان هو الجزء الّذي لا يتجزّأ ، خرج الخطّ والجواهر المجرّدة « 2 » مع تعقّل قيام الأعراض بكلّ واحد منها ، وإن أراد به الجنس الشامل لجميع أقسام الجوهر ، لم يكن له حاجة إلى ضمّ الجسم إليه .
[ المسألة الحادية عشر : في أنّه تعالى ليس بمتحيّز ]
قال المصنّف : « وليس متحيّزا ، لأنّه إن كان منقسما فقد أبطلناه وإلّا كان اللّه تعالى أصغر شيء تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق أكثر العقلاء عليه » - أي على كونه تعالى ليس متحيّزا - « إلّا المجسّمة ، واستدلّ المصنّف عليه بأنّه تعالى لو كان متحيّزا لكان إمّا منقسما » - أي قابلا للقسمة - « أو غير منقسم ، والأوّل » - وهو كونه منقسما - « باطل ، لما تقدّم من نفي الجسميّة عنه تعالى والثاني » - وهو كونه غير منقسم - « باطل » أيضا « وإلّا لزم أن يكون اللّه تعالى أصغر الموجودات تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » .
وفي هذا نظر ، إذ لا يلزم من انتفاء الجسميّة انتفاء الانقسام حتّى يجعل « 3 » ما تقدّم من نفي الجسميّة ملزوما لنفي الانقسام ، فإنّه لا يلزم من كون كلّ جسم منقسما كون كلّ منقسم جسما ، فإنّ الخطوط « 4 » والسطوح « 5 » [ عند المصنّف ] « 6 » منقسمة [ وليست أجساما ] « 7 » ، اللّهمّ إلّا أن يريد
هامش
( 1 ) الأصل : بها .
( 2 ) الأصل : المجرّد .
( 3 ) الأصل : ، يحصل ، الف : يجعل .
( 4 ) الأصل : الخط ، الف : الخطوط .
( 5 ) الأصل : السطح ، الف : السطوح .
( 6 ) من « الف » .
( 7 ) من النسختين .