متحيّز لا يخلو عن الحوادث » - أعني الأكوان - « فيكون حادثا » .
« الثاني : الجوهر ذات الشيء وحقيقته » ، كما يقال جوهر السواد - أي حقيقته وذاته - « واللّه تعالى ذات وحقيقة ، لأنّه تعالى يحقّق « 1 » كلّ حقيقة « 2 » » ، لأنّ كلّ ما عداه من الحقائق والذوات لولا إيجاد الباري « 3 » تعالى إيّاه لكان نفيا محضا وعدما صرفا ، « فكيف ينفى « 4 » عنه ما يثبت لكلّ حقيقة ، فهو بهذا المعنى جوهر » ، لكن لا يطلق عليه هذا اللفظ ، لعدم الإذن الشرعي في ذلك المعنى .
« الثالث : الجوهر الموجود لا في موضوع » والمراد بالموضوع هنا المحلّ المقوّم لكلّ ما يحلّ فيه كالجسم للسواد والحركة « واللّه تعالى يكون جوهرا بهذا المعنى عند القائلين بكون وجوده [ زائدا على ماهيّته ، وهو مذهب أكثر المعتزلة والأشاعرة ، وليس جوهرا بهذا المعنى عند القائلين بكون وجوده ] « 5 » نفس حقيقته ، وهم الفلاسفة وأبو الحسين البصري وأبو الحسن الأشعري ، « فإنّ الموجود » في قولهم : الموجود لا في موضوع « لا يعنون به الموجود بالفعل وإلّا لكان الشكّ في وجود زيد بالفعل شكّا « 6 » في جوهريّته » ، لأنّ الجوهريّة إذا كانت عبارة عن الوجود بالفعل لا في موضوع ، فإذا لم يحصل لزيد الوجود بالفعل لم تكن الجوهريّة حاصلة له ، وحينئذ لا يجزم بكونه جوهرا ، إلّا إذا جزمنا بكونه موجودا بالفعل ، فعلى تقدير عدم الجزم [ 71 ب ] بوجوده بالفعل وحصول الشكّ فيه يتحقّق عدم الجزم بجوهريّته وحصول الشكّ فيها ، لكن التالي محال ، فإنّ زيدا جوهر « 7 » بالضرورة ، فظهر أنّهم لا يريدون بالموجود الموجود بالفعل ، بل يريدون به الشيء الّذي له ماهيّة وراء « 8 » الوجود بحيث لو وجدت في الأعيان - أي في الخارج - ، لكانت لا في موضوع ، « وهذا إنّما يعقل » فيما يكون وجوده زائدا على ذاته .
هامش
( 1 ) الف : محقّق .
( 2 ) الف : حقّيّة .
( 3 ) الف : اللّه تعالى .
( 4 ) الأصل : ينبغي .
( 5 ) زيادة من « ألف » .
( 6 ) الأصل : شكّ .
( 7 ) الف : زيد جوهرا ، الأصل : زيدا جوهرا .
( 8 ) الف : فرا ، بدل : وراء .