لاستحالة ثبوت جوهر ذي وضع غير منقسم ، فتتركّب من الهيولى والصورة ، فتكون لها هيولى أخرى ويتسلسل وإنّه محال ، ولأنّ [ 70 ب ] المشاركة في الوضع الذي [ هو ] « 1 » شرط تأثير الصورة فيها موقوف على كونها ذات وضع بالفعل الموقوف على كونها موجودة بالفعل الموقوف على إيجاد الفاعل لها الموقوف على المشاركة في الوضع ، وهو دور بمراتب .
« وهذا دليل الأوائل على كونه تعالى ليس بجسم مضافا « 2 » إلى غيره من الأدلّة » على هذا المطلوب .
[ الدليل الثالث على نفي الجسميّة عن اللّه تعالى ]
« الثالث » من الأدلّة الدالّة على استحالة كونه تعالى جسما « أنّ كلّ جسم فهو مركّب إمّا من الأجزاء التي لا تتجزّأ » ، كما هو مذهب جمهور المتكلّمين « أو من « 3 » المادّة والصورة » ، كما هو مذهب جمهور الحكماء ، « وواجب الوجود ليس بمركّب أصلا ، فواجب الوجود ليس بجسم ، أمّا الصغرى فقد تقدّم بيانها في القول في الجوهر والعرض ، وأمّا الكبرى « 4 » فقد سلف بيانها في خواصّ الواجب .
« قال المصنف : « وبهذا تبطل المعاني أيضا في القدرة » أشار بذلك إلى الوجه الثاني وهو الاستدلال على كونه تعالى ليس بجسم بكونه فاعلا للأجسام .
« ومراده أنّ الواحد منّا لمّا كان قادرا بقدرة » زائدة على ذاته « لم يصحّ منه فعل الأجسام ، لأنّه إمّا أن يفعله « 5 » مخترعا » - أي من غير اعتماد ولا مباشرة - « أو متولّدا » - وهو ما تعدّى محلّ القدرة - « أو مباشرة » وهو ما كان مجاوزا « 6 » لمحلّ القدرة بتوسّط الاعتماد .
« والأوّل » - وهو أن يفعله مخترعا - « باطل ، لأنّ المخترع لا يصحّ » وقوعه « بالقدرة ، فإنّ القويّ الشديد لا يمكنه أن يخترع في بدن المريض الضعيف تحريكا ولا تسكينا إلّا بالاعتماد » .
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الف : مضاف .
( 3 ) الف : - من .
( 4 ) الف : والكبر ، بدل : وأمّا الكبرى .
( 5 ) النسختان : يفعل .
( 6 ) الأصل : مجاور .