تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واحدا في الحقيقة على هذا التقسيم ، « ومع ذلك » - أي ومع كون هذا المذهب ، أعني الثاني ، باطلا بالدليل الدالّ على إبطال المذهب الأوّل - « فقولهم » : إنّه جسم « لا كالأجسام مناقضة » ، لأنّ كونه جسما يقتضي مشاركته للأجسام في الجسميّة ، وكونه لا كالأجسام يقتضي [ 70 آ ] عدم مشاركته للأجسام في شيء ، إذ لو شاركها في شيء لكان كالأجسام في ذلك الشيء وهذا يناقض . وفي هذا الكلام نظر ، فإنّ الظاهر أنّ القائل بذلك لا يريد أنّه لا كالأجسام في أمر من الأمور بمعنى أنّه لا يشاركها في شيء أصلا ، فإنّ هذا غير معقول ، لأنّ كلّ مفهومين فهما مشتركان في سلب ما سواهما عنهما ، بل المراد به عدم مشاركته للأجسام في أمور مخصوصة كالحدوث والافتقار إلى الغير والتركّب « 1 » من الجواهر الأفراد والمادّة والصورة ، كما يقال : إنّه شيء لا كالأشياء ، أي كالأشياء المغايرة [ له ] « 2 » . قوله : « وإن عنوا بكونه جسما أنّه قائم « 3 » بذاته لا كالأجسام ، أي ليس له طول ولا عرض ولا عمق « 4 » ، فهو مسلّم ، إلّا أنّهم أطلقوا لفظ الجسم على القائم « 5 » بذاته وهو غير مصطلح عليه ، فترجع « 6 » المنازعة إلى اللفظ » وهو أنّ لفظ الجسم هل يطلق بحسب الوضع اللغوي على القائم بذاته المجرّد عن الأبعاد ، أم « 7 » لا ؛ وهو بحث يرجع « 8 » إلى أهل اللغة . « والدليل على نفي الجسميّة عنه تعالى وجوه : »

[ الدليل الأول على نفي الجسميّة عن اللّه تعالى ]

« الأوّل : أنّه لو كان تعالى جسما لما انفكّ عن الأكوان الحادثة » - يعني « 9 » الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، وكلّ ما لا ينفكّ عن الأكوان الحادثة ، فهو حادث ، ينتج : لو كان تعالى
هامش
( 1 ) الأصل : التركيب . ( 2 ) من النسختين . ( 3 ) الف : قديم . ( 4 ) النسختان : وعرض وعمق . ( 5 ) الف : القديم . ( 6 ) الف : فرجع . ( 7 ) الف : أو . ( 8 ) الف : نرجع فيه ، بدل : يرجع . ( 9 ) النسختان : أعني .