جسما لكان حادثا وقد سلف بيان صدق هاتين القضيّتين ، أعني الشرطيّة الصغرى والحمليّة الكبرى في بيان حدوث الأجسام .
[ الدليل الثاني على نفي الجسميّة عن اللّه تعالى ]
« الثاني : لو كان اللّه تعالى جسما لما صحّ منه فعل الجسم والتالي باطل » ، لما تقدّم من بيان كونه تعالى فاعلا للأجسام ، « فالمقدّم مثله » ، أي باطل . « وبيان الشرطيّة وجهان : »
« الأوّل : أنّ الأجسام متماثلة » على ما سلف ، فإذا صحّ على أحدها شيء صحّ على الباقي لوجوب تساوي المتماثلات في الأحكام ، فلو صحّ منه تعالى على تقدير كونه جسما فعل الجسم لصحّ منّا أيضا فعله لمشاركتنا إيّاه في الجسميّة المتماثلة والتالي باطل بالضرورة ، فإنّا نعلم « 1 » علما بديهيّا أنّه يمتنع منّا فعل الأجسام ، فكذا المقدّم .
« الثاني : أنّ الجسم إنّما يفعل « 2 » بصورته ، [ لأنّه ] « 3 » إنّما يكون موجودا بالفعل [ بها ] « 4 » » ، أي بصورته - « وإنّما يفعل من حيث هو موجود » بالفعل « والصورة « 5 » إنّما تفعل بمشاركة الوضع » - أي ليست علّة لأثرها على الإطلاق ، بل بمشاركة الوضع ومصاحبته « 6 » ، فهو شرط تأثيرها ، « فإنّ النار لا تسخن أيّ جسم اتّفق ، بل ما قرب منها وما بعد عنها إنّما تفعل « 7 » فيه بواسطة فعلها في القريب » ، فإذن الصورة لا تأثير لها فيما ليس ذا وضع « والفاعل في المركّب فاعل في جزئيه » معا وإلّا لما كان فاعلا في المركّب ، بل في أحد جزئيه ، والجسم مركّب من الهيولى والصورة ، فالفاعل له يجب أن يكون فاعلا في كلّ واحد من جزئيه ، أعني الهيولى والصورة ، فقد ظهر أنّ الجسم لو فعل الجسم لفعل هيولى ذلك الجسم ، لكن التالي باطل ، لأنّه « لا مشاركة بين الهيولى والصورة في الوضع » ، إذ لا وضع للهيولي بانفرادها ، لأنّها لو كانت ذات وضع لكانت منقسمة ،
هامش
( 1 ) الأصل : نعلمه .
( 2 ) الأصل : يعقل .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : الضرورة .
( 6 ) في جميع النسخ : مصامته .
( 7 ) الأصل : تفعلا .