حقيقته ، وأمّا في حقّ غيره فلأنّه مستفاد من الفاعل » وهو خارج عن ماهيّة المفعول .
وفي هذا الكلام موضع نظر ، وذلك لأنّ مراد المحقّق بالنسب الّتي تكون إلى معلوم واحد نسب مخصوصة وهي العلوم ، لا مطلق النسب ، وكلامه يدلّ على ذلك ، فلا يبطل دعواه تماثلها باختلاف العلم والظنّ المتعلّقين بشيء واحد ، كما ذكره في المثال من كون خالد في الدار على أنّ متعلّق الظنّ والعلم يمتنع أن يكون واحدا ، فإنّ الحكم العلميّ بأمر لا بدّ فيه من الحكم بامتناع نقيضه ، إذ هو معنى الجزم « 1 » الّذي لا يتحقّق العلم من دونه ، فالحكم الظنّي بذلك لا بدّ فيه من الحكم بإمكان نقيضه ، فظهر أنّ مجموع متعلّق العلم مغاير لمجموع الظنّ .
[ المسألة العاشرة ، في أنّه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ]
قال المصنّف : « وليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وإلّا لكان حادثا ، لما ذكرنا ولم يصحّ أن يفعل الجسم ، وبهذا تبطل « 2 » المعاني أيضا في القدرة واستحالة خرق الإجماع في إثبات معنى ونفي معنى » .
قال الشارح دام ظلّه : « في هذه المسألة ثلاثة مباحث » :
[ المبحث الاوّل : أنّه تعالى ليس بجسم ]
« الأوّل : أنّه تعالى ليس بجسم . ذهبت الإماميّة وأكثر العقلاء إلى أنّه تعالى ليس بجسم ، وذهبت الحشويّة إلى أنّه تعالى جسم ، فقال بعضهم : إنّه طويل عريض عميق وقال آخرون منهم » - أي من الحشويّة القائلين بكونه تعالى جسما - « أنّه جسم [ لا كالأجسام ] « 3 » » .
« وهذا القول غير محقّق ، لأنّهم إن عنوا » بكونه جسما « أنّه طويل عريض عميق ، فهو المذهب « 4 » الأوّل بعينه ، ودليل الإبطال » - أي الدليل الدالّ على إبطال المذهب الأوّل - « مشترك بينهما » - أي بين هذين المذهبين - بمعنى أنّه دليل على إبطال المذهب الثاني أيضا ، لكونهما
هامش
( 1 ) الأصل : الجزء ، ب : الحزم .
( 2 ) الف : - تبطل .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : مذهب .