هذا المجموع جاز أن يكون بانتفاء أحد التقديرين « 1 » - أعني التبيين للأشياء أو « 2 » الاتّصاف بالحال المذكورة مع بقاء الذات ، فإنّ المجموع ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ، وهذا في الحقيقة إشارة إلى اختيار قسم آخر مغاير للأقسام التي ذكرها وهو الذات مع الصفة المذكورة أو القيد المذكور .
والحق في الجواب أن نقول : مدلول الفعل المحكم كون فاعله قادرا عالما [ به ] « 3 » ولا يحتاج إلى مدلول آخر يتعلّق به غير ذلك ، ولا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول ، فإنّ الصوت دليل على المصوّت ولا يعدم بعدمه ، ووجود العالم دليل على وجود الصانع ، ولا يلزم من انتفاء وجود العالم انتفاء وجود الصانع وإلّا لما كان الله تعالى موجودا في الأزل ضرورة انتفاء وجود العالم فيه ، وأيضا لا يلزم من انتفاء الأقسام التي ذكرها ثبوت المعنى المسمّى بالعلم للّه تعالى ، لاحتمال أقسام أخرى وهو ظاهر .
قوله : « وكلام أصحاب الأحوال » - يعني أبا هاشم وأصحابه « 4 » - معلوم البطلان بالضرورة » فإنّها قاضية بانتفاء واسطة بين الموجود والمعدوم وأنّ ما لا يكون معلولا أصلا لا يمكن الحكم بثبوته لغيره « 5 » ، والمصنّف رحمه اللّه لم يتعرّض لإبطال الأحوال ، بل اقتصر على إبطال المعاني مع أنّ الشارح دام ظلّه ترجم هذه المسألة بإبطال المعاني والأحوال .
« وقد احتجّ نفاة المعاني بوجه « 6 » آخر ، فقالوا : لو كان للّه تعالى علم زائد على ذاته لكان تعلّقه بالمعلوم كتعلّق علومنا بذلك المعلوم ، « فيلزم تساوي العلمين ، فيشتركان في القدم والحدوث » ضرورة اتّفاق المتساويين في الأحكام « واللازم باطل » لحدوث « 7 » علمنا وقدم علمه على تقدير ثبوته ، فالملزوم مثله .
« اعترض بعض المتأخرين » - يعني فخر الدين الرازي - « بأنّه لا يلزم من الاشتراك في التعلّق المساواة « 8 » » - أي لا يلزم من « 9 » اشتراك علمه تعالى وعلومنا في التعلّق بالمعلوم مساواة « 10 » علمه
هامش
( 1 ) الف : القيدين .
( 2 ) الأصل : و .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الف وب : أتباعه .
( 5 ) النسختان : كغيره .
( 6 ) الف : بوجوه .
( 7 ) النسختان : بحدوث .
( 8 ) الف : المشاركة .
( 9 ) الف : - من .
( 10 ) الف : مساوته .