اللاحقة للذات بغير توسّط أمر خارج عنها - « ولما كان ذلك باطلا لم يجز « 1 » أن تكون دلالة الفعل « 2 » على أنّ الفاعل قادر عالم دلالة ترجع إلى نفسه ، فوجب أن يكون مدلول الفعل ومتعلّقه هو العلم . »
« والجواب : لم لا يدلّ « 3 » على كون الفاعل قادرا عالما دلالة على صفة ترجع إلى ذاته ونلتزم بما ذكره ، فإنّه يستحيل خروج القادر العالم عن كونه قادرا عالما ولا ينتفيان عنه إلّا بانتفاء ذاته » .
وفي هذا نظر ، فإنّ صدور « 4 » الفعل المحكم لو دلّ على كون الفاعل قادرا عالما لصفة راجعة إلى ذاته - أي معلّلة بذاته - لكان الواحد منّا « 5 » كذلك وهو باطل بالضرورة ، ودعوى استحالة خروج القادر العالم عن كونه قادرا عالما وعدم وجوده إلّا قادرا عالما مكابرة ، فإنّه من المعلوم أنّا في حال الطفوليّة غير قادرين ولا عالمين بما نقدر « 6 » عليه ونعلم به حال البلوغ .
قوله : « والفعل المحكم إنّما يدلّ على أنّ فاعله ذات تبيّن الأمور ويصحّ منها الأفعال المحكمة عند متأخّري علمائنا ، وأمّا عند أوائلهم كالسيّد المرتضى وأتباعه فإنّه يدلّ على ذات مختصّة بصفة [ 69 آ ] لكونها على تلك الصفة صحّ منها الفعل المحكم وعلى كلا « 7 » التقديرين » - وهما القول بما ذهب إليه متأخّروا « 8 » علمائنا وما ذهب إليه متقدّموهم - « يبطل ما ذكره المستدلّ .
لأنّا نقول : الفعل المحكم لا يدلّ على الذات المجرّدة » عن القيود والصفات ، بل على ذات مخصوصة تبيّن الأمور أو « 9 » على ذات موصوفة بحال لكونها على تلك الحال تفعل أفعالا محكمة على اختلاف قولي أصحابنا ، وحينئذ لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء نفس الذّات ، بل إن لزم فإنّما يلزم انتفاء هذا المجموع - أعني الذات المبيّنة للأمور أو الموصوفة بالحال المذكورة - ، وانتفاء
هامش
( 1 ) الأصل : لم يجب .
( 2 ) الأصل : الفعل .
( 3 ) الأصل : لم يدل .
( 4 ) الأصل : صدق .
( 5 ) الأصل : هنا .
( 6 ) الف : لما نقدر .
( 7 ) الف : كلى .
( 8 ) الأصل : متأخر .
( 9 ) الأصل : و .