الصفات لتصوّر الذات ، « وذلك لا يدلّ على المغايرة بين الذات والصفات » ، لأنّه قد تكون الذات متصوّرة غير محكوم عليها بالثبوت ، ثمّ يحكم عليها بالثبوت بالدليل ، فلا تكون مغايرة لنفسها .
« والجواب : أنّ هذا الدليل إنّما يدلّ على الزيادة » - أي زيادة هذه الصفات على الذات - « في الذهن ، أمّا على ثبوت شيء في الخارج زائد على الذات - هو قدرة أو علم أو غير ذلك » من باقي الصفات المذكورة - « فلا » .
« وذلك مثل الطولية للجسم ، فإنّ طولية الجسم » - أي كونه طويلا - « وصف للجسم في الذهن ليس بموجود في الخارج » زائد « 1 » على ذات الجسم ، لأنّ الطول نفس الطويل ولو مثل بغير ذلك كان أولى ، لأنّ طول الجسم وكونه طويلا لازم لتصوّر الجسم غير منفكّ عنه بخلاف كونه تعالى عالما ، فإنّه غير لازم لتصوّر الواجب تعالى ولهذا يحتاج في إثباته للّه تعالى إلى برهان زائد على برهان ثبوته للّه تعالى .
والأليق أن يقال : مثل كونه تعالى فاعلا ، فإنّ فاعليته المستدلّ عليها بدليل مباين « 2 » لدليل ثبوته متأخّر عنه ليست زائدة على ذاته تعالى موجودة في الخارج وإلّا لزم التسلسل .
« الثالث : ما ذكره الباقلاني من الكلابيّة في التمهيد وتقرير أن يقال : الفعل « 3 » المحكم يدلّ على أنّ الفاعل له عالم ، فلا بدّ من مدلول يتعلّق به الدليل ولا يجوز أن يكون هذا « 4 » المدلول هو الذات » - أعني ذات الفاعل - وإلّا لزم انتفاؤها عند انتفاء الفعل المحكم لانتفاء المدلول عند انتفاء الدليل عنده ، ولا يجوز أن يكون المدلول صفة ذات ، « إذ لو كانت دلالة الفعل » المحكم المتقن « 5 » « على أنّ فاعل الفعل قادر عالم « 6 » دلالة صفة ترجع إلى ذاته » - أي ذات الفاعل بمعنى أن تكون الذات مستقلّة في ثبوت هذه الصّفة لها - « لوجب أن لا يوجد نفس القادر العالم إلّا قادرا عالما ولا ينتفي عنه هذان الوصفان إلّا بانتفاء ذاته » ، إذ هذا شأن الصفات النفسية - أي الذاتيّة
هامش
( 1 ) الأصل : زائدا .
( 2 ) الف : مغاير .
( 3 ) الأصل : العقل .
( 4 ) النسختان : - هذا .
( 5 ) النسختان : - المتقن .
( 6 ) النسختان : عالم قادر .