[ الدليل الرابع على نفي المعاني ]
« الرابع : لو كانت القدرة مثلا قديمة لم يكن كونها صفة للذات أولى من كون الذات صفة لها ولا كون الذات ذاتا أولى من القدرة » بكونهما ذاتا والتالي « 1 » باطل قطعا ، فكذا « 2 » المقدّم .
وفيه نظر ، لمنع عدم « 3 » الأولويّة ضرورة احتياج هذه المعاني على تقدير ثبوتها إلى الذات واستغناء الذات المقدّسة عنها « 4 » .
« احتجّت الأشاعرة بوجوه : »
« أحدها : أنّ أهل اللغة سمّوا من له العلم بالعالم » واللّه تعالى يصدق عليه أنّه عالم ، « فيجب له صفة العلم » .
وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من صدق قولنا : كلّ ذي علم عالم صدق قولنا : فهو ذو علم ، لأنّ الموجبة الكلّيّة إنّما تنعكس جزئيّة ولا يلزم من تسميتهم كلّ ذي علم زائد على الذات عالما عدم تسميتهم غير « 5 » ذي العلم الزائد على الذات عالما .
« والجواب : أيضا لا اعتبار في ذلك بقول أهل اللّغة ، لأنّ هذه المعاني وأمثالها لا يدركونها وإنّما يبنون « 6 » وضع ألفاظهم للمعاني على ما يعتقدونه » ويصل إليه « 7 » أفهامهم ، لا على ما هو في نفس الأمر .
« الثاني » من أدلّة الأشاعرة : « أنّا نعقل الذات » - أي ذات اللّه تعالى - « ثمّ نستدلّ » بعد تعقّلها « على كونها قادرة عالمة إلى غيرها من الصفات » ، كالإرادة والحياة والإدراك والكلام ، « فيحصل بهذا الدليل علم لم يكن حاصلا أوّلا وذلك يدلّ على المغايرة بين ذات اللّه تعالى وهذه الصفات » وينبغي أن يكون المراد من تعقّل الذات الحكم بثبوتها ، إذ لو كان المراد ما هو متبادر إلى الفهم وهو تصوّر الذات [ 68 ب ] لم ينتج المطلوب ، بل النتيجة حينئذ مغايرة ثبوت « 8 »
هامش
( 1 ) الأصل : الثاني .
( 2 ) الأصل : وكذا .
( 3 ) الأصل : لعدم منع .
( 4 ) الأصل : عنهما .
( 5 ) الأصل : على .
( 6 ) أنوار الملكوت : يثبتون ، الف : يدركون .
( 7 ) الأصل : إليهم .
( 8 ) الأصل : بثبوت .