تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

[ الدليل الثاني على نفي المعاني ]

قوله : « الثاني » إنّ ذلك المعنى إن حلّ فيه فهو غير معقول » ، لأنّه لا بدّ و « 1 » أن يكون من فعل اللّه ، لاستحالة استفادة اللّه تعالى صفة من غيره ؛ فلو حلّ فيه تعالى ، لزم أن يكون اللّه تعالى قابلا وفاعلا وإنّه محال . وقال بعض شارحي هذا الكتاب في تفسير قول المصنّف : « إن حلّ فيه لم يعقل » : إنّه تعالى لا يصحّ عليه الحلول والمجاورة ، لأنّ ذلك إنّما يصحّ على الأجسام والأعراض ، واللّه تعالى ليس بجسم ولا عرض . وفيه نظر : لأنّه إن أراد بالحلول حلوله تعالى في غيره فهو مسلّم ولكن ليس الكلام فيه ، إذ الكلام في حلول غيره فيه ، لا حلوله في غيره ، وإن أراد كونه تعالى محلّا لصفاته ، فلا نسلّم « 2 » أنّه محال . قوله : « إنّ ذلك يختصّ بالأجسام والأعراض » ممنوع . قوله : « وإن حلّ في غير اللّه تعالى رجع حكمه [ إليه ] « 3 » » - أي حكم العلم إلى ذلك الغير - لكونه حينئذ « صفة له ، لا للّه تعالى » ، لاستحالة قيام الصّفة بغير موصوفها ، « وإن تجرّد » بمعنى أنّه لم يكن في محلّ « لم يخصّ اللّه تعالى به دوننا » . وفي هذا نظر ، لاحتمال وجود مخصّص اقتضى ذلك كأن يكون ذلك العلم أكمل العلوم ، فيختصّ بأكمل الذوات وبالجملة فإنّ الحكم بنفي الاختصاص إن كان لعدم المخصّص فهو غير معلوم وإن كان لعدم العلم بالمخصّص فهو فاسد ، إذ لا يلزم من عدم العلم بالشيء عدم العلم بذلك الشيء في نفسه .

[ الدليل الثالث على نفي المعاني ]

« الثالث » : إنّ إثبات قدماء « 4 » غير اللّه تعالى باطل بالإجماع » .
هامش
( 1 ) الأصل : لا يجوز ، بدل : لا بدّ و . ( 2 ) الف : فلا يلزم . ( 3 ) من النسختين . ( 4 ) الأصل : قديما .