العلم بتغاير المعلومات أنّ العلم من شرطه المطابقة ويستحيل مطابقة شيء واحد لمختلفين ، ولأنّا قد نعلم كون الشيء عالما بهذا الشيء ونغفل عن كونه عالما بالآخر ، وذلك يدلّ على المغايرة » - أي مغايرة العلمين - أعني العلم المعلوم لنا والعلم المغفول عنه ، فإنّ معنى علمنا بكون الشيء كزيد مثلا عالما بأمر كالكتابة مثلا هو علمنا بحصول العلم المتعلّق بالكتابة لزيد « 1 » ، فإذا غفلنا حينئذ عن كون زيد عالما بالنحو مثلا وجب مغايرة علمه بالكتابة لعلمه بالنحو ، إذ لو كان أحدهما هو الآخر لكان الشيء معلوما مغفولا عنه في حالة واحدة بالنسبة إلى الشخص الواحد وإنّه محال .
وفي هذا نظر من وجهين :
أحدهما أن يقال : لم « 2 » لا يجوز أن يكون علم زيد بالكتابة وعلمه بالنحو علما « 3 » واحدا بالذات وله « 4 » هذان التعلّقان - أعني التعلّق بالكتابة والتعلّق بالنحو - فإذا علمناه متعلقا بأحدهما وغفلنا عن تعلّقه بالآخر لم يلزم أن يكون ذلك العلم معلوما ومغفولا عنه دفعة واحدة ، بل اللازم كونه معلوم التعلّق بأحدهما في حالة الغفلة عن تعلّقه بالآخر ، فالتغاير « 5 » إذن في التعلّقات ، لا في العلم نفسه .
الثاني : أنّ ذلك إن دلّ ، فإنّما يدلّ على تعلّق علمين بمعلومين ، والمطلوب إنّما يتمّ بامتناع « 6 » تعلّق علم واحد بأكثر من معلوم واحد وأحدهما غير الآخر وغير مستلزم له ، اللّهمّ إلّا أن نعمّم الدعوى بأن نقول : إنّه يصحّ أن نعلم « 7 » كون الشيء عالما بأيّ معلوم كان مع غفلتنا عن كونه عالما بكلّ واحد واحد ممّا غاير ذلك المعلوم على البدل ، لكن ذلك باطل ، إذ لا يمكننا أن نعلم كون الشيء عالما بشيء [ 68 آ ] حال غفلتنا عن كونه عالما بأجزائه ولوازمه البيّنة ، وأيضا لا يلزم من [ قوله : ] « 8 » تعدّد علومنا بحسب تعدّد معلوماتنا تعدّد علم واجب الوجود بحسب تعدّد معلوماته .
هامش
( 1 ) الف : كزيد .
( 2 ) الف : بل ، بدل : لم .
( 3 ) الف : - علما .
( 4 ) الف : فله .
( 5 ) الأصل : والتغاير .
( 6 ) الف : بامتاع .
( 7 ) أن يعلم .
( 8 ) من ألف .