في الكلام والسمع والبصر .
« وقال أبو هاشم » الجبّائي « وأصحابه : إنّه يوصف بهذه الصفات لأجل اختصاص ذاته بأحوال ، فيوصف بأنّه قادر ، لأنّه تعالى يختص بحالة لولاها لم يصحّ منه الفعل و « 1 » يوصف بأنّه عالم لاختصاصه بحالة لولاها لم يصحّ منه الإحكام والإتقان [ 67 ب ] وهكذا كونه تعالى حيّا « 2 » وموجودا ، إلّا الإرادة ، فإنّها عنده محدثة لا في محلّ ، وتسمّى الحالة الأولى القادريّة والثانية العالميّة والثالثة الحيّيّة والرابعة الوجوديّة وهذه الأحوال الأربعة معلّلة بحالة أخرى تسمّى الحالة الخامسة ، لكونها خامسة الأحوال الأربع المذكورة وتسمّى أيضا الصفة الإلهيّة ، لاختصاص الإله تعالى بها .
« وعنوا » - أي أبو هاشم وأصحابه - « بالحال صفة لموجود لا توصف » - أي تلك الصفة - « بالوجود ولا بالعدم » ولا بالمعلوميّة ولا بالمجهوليّة وإنّما تعلم الذات عليه ، أي موصوفة بها .
« واستدلّ الشيخ المصنّف أبو إسحاق رحمه اللّه » على نفي المعاني « بوجوه » :
[ الدليل الأوّل على نفي المعاني ]
« الأوّل : القول بالمعاني يستلزم إثبات ما لا نهاية له والتالي « 3 » » - وهو إثبات ما لا نهاية له - « باطل قطعا على ما مرّ » من أنّ كلّ عدد فهو قابل للزيادة والنقصان وكلّ قابل للزيادة والنّقصان فهو متناه ، « فالمقدّم » - وهو القول بالمعاني - « مثله » - أي باطل - وهذه القضيّة الّتي ذكرها الشارح دام ظلّه حمليّة ، إلّا أنّها « 4 » لمّا كانت « 5 » في قوّة الشرطيّة هكذا : لو كان القول بإثبات المعاني حقّا لثبت ما لا نهاية له ، أطلق عليها اسم الشرطيّة وعلى أجزائها لفظ المقدّم والتالي .
قوله : « بيان الشرطيّة » - أي بيان صدق هذه المقدّمة الشرطيّة - « أنّ العلم المتعلّق بالمعلومات المتغايرة متغاير والمعلومات غير متناهية قطعا » ، فالعلوم غير متناهية ، « وبيان تغاير
هامش
( 1 ) الف : فيوصف .
( 2 ) الف : حيّ .
( 3 ) الأصل وألف : الثاني .
( 4 ) النسختان : لكنها ، بدل : إلّا أنّها .
( 5 ) ب : داست .