على ما تقدّم في إبطال التسلسل ، فلو احتاج إلى شيء ممّا عداه لزم الدور ، ولأنّه تعالى « لو احتاج إلى الغير لكان ناقصا » بذاته « مستفيدا للكمال من غيره » ، لأنّه لا بدّ وأن يكون مع حصول ذلك الغير [ - اعني المحتاج إليه - ] أكمل « 1 » منه بدون حصوله واللازم محال ، لأنّ الكمال يستفاد [ 67 آ ] منه تعالى .
« وليس بمشته ولا نافر ، لأن الشهوة ميل الطبع إلى المشتهى والنفار مجانبة الطبع لما ينفر عنه ، فهما فرعان « 2 » على الطبع وهو » - أعني الطبع - « محال على اللّه تعالى » ، لأنّه عبارة عن كلّ هيئة يستكمل بها نوع من الأنواع ، فعلية كانت تلك الهيئة أو انفعالية ، هكذا قال أبو علي وقال في موضع آخر من تعاليقه : الطبع عند الحكماء اسم مشترك يقال لكلّ مقتضي ذات الشيء سواء كانت طبيعيّة ، أو غير طبيعيّة « 3 » ، أو كان ذا طبيعة ، أو غير ذي طبيعة ولهذا يقال للنفس : إنّها محبّة للعقل بالطبع « 4 » والإنسان « 5 » مدنيّ بالطبع .
[ المسألة التاسعة : في نفس المعاني والأحوال ]
قال المصنّف : « والقول بالمعاني القديمة باطل ، لأنّ العلم بذا غير العلم بذا ، فيلزم إثبات قدماء لا نهاية لها ، ولأنّه إن حلّ فيه لم يعقل وإلّا لم يكن عالما به أولى منّا ، ولأنّ قديما غير الله تعالى باطل بالإجماع ، وأيضا فلم يكن هذا ذاتا وذلك صفة أولى من عكسه ، والاعتماد على تسميته عالما ليس بشيء ، لأنّ أهل اللغة لم يعلم « 6 » معنى ذلك ويبنيه « 7 » على اعتقادها ، واستفادة أمر زائد على الذات من دليل العالميّة مسلّم ، لكن غير موجود في الخارج ، بل في الذهن كالطول للطويل والفعل المحكم المتقن « 8 » يدلّ على أنّه عالم [ لا ] « 9 » على ذات العلم .
هامش
( 1 ) من الف : وكم ترد هذه العبارة في الأصل وب .
( 2 ) ب : مرءان ، بدل : فرعان .
( 3 ) الف : هذه العبارة : " أو غير طبيعيّة ، أو كان ذا طبيعة " ما وردت في نسخة ألف .
( 4 ) الف : محبة للعقل للعقل بالطبع ، الأصل : محسبة العقل بالطبع .
( 5 ) الأصل : + أنّه .
( 6 ) جميع النسخ : لم يعلموا .
( 7 ) الأصل : الكلمة مطموسة ، الف : بله ، ب : تنبيه .
( 8 ) النسختان : - المتقف .
( 9 ) من النسختين .