على الفعل والترك ، ليس بشيء » ، إذ لا حاجة إلى هذا التأويل ، فإنّه إذا كان تعدّد « 1 » الدلائل مع وحدة المدلول جائزا ، جاز أن يكون كلّ واحد من أنواع الكلام المختلفة يدلّ على تلك الصفة الواحدة ولا يجوز أن يكون الأمر نفس الخبر ، لأنّ دلالة الأمر على ترتّب الثواب والعقاب على الفعل والترك « 2 » بالعرض ، لا بالذات ؛ إذ ليس موضوعا لذلك وإنّما يدلّ بالذات على طلب الفعل والخبر بترتب الثواب والعقاب على فعل المأمور به والمنهيّ عنه وتركهما يدلّ على ذلك بالذات ، لا بالعرض ، فإذن الأمر غير الخبر وأيضا لفظة " افعل " كقوله « 3 » :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
مثلا يدلّ بالذات - أي بالوضع - على طلب فعل الصلاة التي هو حقيقة الأمر ويدلّ بالعرض على ترتّب الثواب على فعل الصلاة والعقاب على تركها الّتي هو حقيقة الخبر والمدلول بالذات لشيء يغاير المدلول بالعرض لذلك الشيء بالضرورة ، فإذن حقيقة الأمر مغايرة لحقيقة الخبر وإلى هذا أشار المحقّق « 4 » في التلخيص بقوله : « لأنّ المدلول بالذات يغاير المدلول بالعرض » .
[ المسألة الثامنة : في أنّه تعالى غنيّ ]
قال المصنف : « وهو غنى ، أي لا حاجة له إلى غيره وإلّا لكان ناقصا ومنه يستفاد الكمال » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا فرغ من البحث عن الصفات الثبوتيّة » - يعني كونه تعالى قادرا عالما مريدا حيّا سميعا بصيرا متكلّما - « شرع في الصفات السلبيّة وابتدأ بكونه غنيّا » وإنّما كانت هذه الصفة سلبيّة ، لأنّ الغنى سلب الحاجة « وهو » - أي هذا المطلوب ، أعني كونه تعالى غنيّا « 5 » - « قريب من الوضوح » ، أي البيّن . « 6 »
« وقد اتّفق العقلاء عليه ، لأنّه تعالى واجب لذاته وكلّ شيء » مغاير له ، فهو « منسوب إليه » نسبة المحتاج إلى المحتاج إليه ، لأنّ كلّ ما عداه فهو ممكن وكلّ ممكن فهو محتاج إلى الواجب
هامش
( 1 ) الف : بعد .
( 2 ) الف : + " الذي هي معنى الخبر " .
( 3 ) سورة هود ، الآية 114 .
( 4 ) العبارة : " حقيقة الأمر مغايرة لحقيقة الخبر وإلى هذا أشار المحقّق " لم ترد في ألف .
( 5 ) الف : غنيّ .
( 6 ) الأصل : التبيين .