تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
سلّمنا ، لكن لم قلتم : إنّ المركّب لا يكون واحدا ، بل الحقّ خلاف هذا ، فإنّ الواحد يصدق على البسيط وعلى المركّب وعروض الكثرة لأجزائه لا يدلّ على عروضها له وإنّما قال بعض الأشاعرة : إنّ الكلام حقيقة في الخبر ، لأنّهم ذهبوا إلى أنّه واحد وزادوا أنّ أنواع « 1 » الكلام كثيرة متعدّدة ، فأرادوا الجمع بين الوحدة والتعدّد ، فقال عبد اللّه بن سعيد منهم : إنّه في الأزل أمر واحد مغاير لهذه الأنواع وفيما لا يزال صار متعدّدا أو متنوّعا ، « 2 » واستبعده فخر الدّين الرازي قال : إنّ الكلام المغاير للحروف والأصوات والأمر والنهي والخبر وباقي الأنواع غير متصوّر ، ثمّ قال : حقيقة الكلام هي الخبر وكلّ واحد من أنواعه راجع إلى الخبر ، فإنّ الأمر والنهي عبارة عن الإخبار بترتّب الثواب والعقاب على الفعل والترك ، كما تقدّم ، وأمّا [ 66 ب ] الاستخبار « 3 » فهو عائد إلى الإخبار عن طلب شيء من المخاطب ، وأمّا النداء فإنّه إخبار عن دعاء المنادي « 4 » ولو جعل الأمر عبارة عن الإخبار بطلب الفعل ، والنهي عبارة عن الإخبار بطلب الترك كان أليق ، فإنّ معنى قولنا : قم ، أطلب منك القيام ومعنى لا تقم ، أطلب منك ترك القيام . وبعض الأشاعرة اعترف بكثرة الكلام في الأزل وأثبت للّه تعالى خمس كلمات : الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء . قوله : « نعم ، هو يدلّ على الصفة الواحدة الّتي هي المبدأ » يريد أنّ الخبر مع تعدّد أجزائه يدلّ على الصفة الواحدة الّتي هي مبدأ هذا الكلام المتنوّع المسموع وهي المسمّاة بالكلام النفساني القائم بذات اللّه تعالى ولا يقدح تعدّده في وحدة هذه الصفة التي هي المبدأ ، كما في أفعال اللّه تعالى المتكثّرة المتنوّعة ، الدالّ على كلّ واحد منها على الصّفة الواحدة التي هي المبدأ لها وهي القدرة ولا يقدح ذلك في وحدتها . قوله : « وإذا كان كذلك » - أي وإذا كان الخبر مع كونه ليس واحدا دالّا على الصفة الواحدة الّتي هي المبدأ - « فالقول بأنّ الأمر والنهي خبر لكونهما إخبارا « 5 » عن ترتّب الثواب والعقاب
هامش
( 1 ) الأصل : ورووا أنواع ، الف : فإن أدوات أنواع ، ب : وزاد أنّ أنواع . ( 2 ) الأصل : مسموعا ، الف : منوعا . ( 3 ) الأصل : الاستجاب . ( 4 ) الأصل : داعى ، المنادي ، الف : دعاء للمنادي . ( 5 ) الف : اخبار .