تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الاتّصاف بأحدهما لا بعينه ، لا من حيث السمع ؛ أمّا إذا كان المراد صحّة اتّصاف كلّ واحد من أفعال المكلّفين بكلّ واحد من الأحكام المذكورة على سبيل البدل بجعل الشارع ، بمعنى أنّها صالحة لأن يقول الشارع فيها : افعله ، أو « 1 » لا تفعله ، أو إن شئت فافعله وإن شئت لا تفعله « 2 » ، فلا . قوله : « وكونه ملكا مطاعا ، له الأمر والنهي لا يدلّ على محلّ النزاع » وهو اتّصافه تعالى بالكلام النفسانيّ . لأنّا نقول : إنّ له الأمر والنهي بمعنى نفوذ « 3 » حكمه ومشيئته « 4 » على جميع خلقه وإن « 5 » أردتم به أنّ له أمرا ونهيا هما نوعان من الكلام ، فهو أوّل المسألة . وإن سلّمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن يكون له أمر ونهي بالمعنى الذي يذهب « 6 » إليه من خلق الحروف والأصوات في الأجسام المخصوصة الدالّة على طلب الفعل - أي إرادته أو الترك - وهذا جواب عن الدّليل الثالث من الأدلّة الدالّة على [ 66 آ ] المقام الثاني . واعلم : أنّ هذا الجواب يمكن أنّ يجاب به عن الدليل الّذي قبله ، وذلك أن يقال على تقدير تسليم تردّد الأفعال بين الحظر والإباحة وغيرهما من الأحكام يجوز أن يكون المخصّص أمر الشارع ونهيه ويخبره بمعنى أنّه يخلق حروفا وأصواتا في أجسام مخصوصة دالّة على هذه المعاني . قوله : « وقيام الحوادث بذاته تعالى إنّما يلزم لو قلنا بقيام الكلام الحادث بذاته تعالى ونحن لا نقول « 7 » به » ، بل نقول : إنّه قائم بالأجسام المخصوصة وهذا جواب الدليل على المقام الثالث ، أعني قدم الكلام . وفيه نظر ، فإنّهم ادّعوا قدم الكلام بتفسيرهم القائم بذات اللّه تعالى ولا ريب أنّه إذا لم يكن قديما كان حادثا ، فيلزم قيام الحوادث بذات اللّه تعالى ، والحقّ أنّ ذلك مبنيّ على كون الكلام
هامش
( 1 ) الف : ولا ، بدل : أو . ( 2 ) الف : لا تفعل . ( 3 ) الف : تفور ، بدل : نفوذ . ( 4 ) الف : شيه . ( 5 ) الأصل : + لم . ( 6 ) ب : ذهب . ( 7 ) الف : لا نقوله ، بدل : لا نقول به .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 228 | سيد عميد الدين العبيدلي