[ الجواب عن المقام الثالث ]
قوله : « وعن الثالث » وهو الدليل الثاني من أدلّتهم الثلاثة الّتي استدلّوا به على المقام الثاني « أنّ « 1 » المخصّص » لبعض الأفعال ببعض الأحكام « هو إرادة اللّه تعالى وأيضا يمنع من تردّد الأفعال بين هذه الأحكام » المذكورة « عند القائلين بالوجوه والاعتبارات » وهم المعتزلة والإماميّة ، فإنّهم يقولون : إنّ الفعل الموصوف بكونه واجبا مثلا إنّما كان كذلك « 2 » لكونه على وجه ، أو صفة ذلك وكذا باقي الأحكام ، فإنّ الشارع كاشف عن ذلك ومعرّف لنا إيّاه ، فإذن ما يكون واجبا من الأفعال في حال إيجاب الشارع إيّاه لا يصحّ « 3 » أن يكون مندوبا ولا مباحا ولا محظورا وكذا في كلّ واحد منها .
وإذا كان كذلك لم يجز الاحتجاج عليهم بتردّد الأفعال بين الأحكام المذكورة على ثبوت صفة للّه « 4 » تعالى هي الكلام .
ولو قدّم هذا المنع على ادّعاء كون المخصّص الإرادة كان أولى .
واعلم : أنّه إنّما اطلق لفظ الثالث على هذا الدليل لكونه ثالث أدلّتهم وإن تعدّدت مدلولاتها ، فإنّ الدليل الأوّل إنما يدلّ على المقام الأوّل - أعني تعقّل ماهيّة الكلام - والثاني والثالث لا يدلّان « 5 » على المقام الثاني وهو اتّصافه تعالى به .
قوله : « وهذا أيضا يناقض مذهبكم » يقول مخاطبا للأشاعرة : إنّ هذا الكلام الذي ذكرتموه وهو « تردّد الأفعال بين الحظر والإباحة قبل التخصيص بأحدهما [ يناقض مذهبكم وهو القول بأنّ هذه الأحكام مستفادة من السمع ، فإنّ تردّد الأفعال بين الحظر والإباحة قبل التخصيص بأحدهما ] « 6 » يدلّ على صحّة الاتّصاف بأحدهما - لا بعينه - قبل ورود السمع المخصّص » ، هكذا ذكره المحقّق .
وفيه نظر ، لأنّا نمنع لزوم التناقض في ذلك وإنّما يلزم ذلك إن لو كان المراد بصحّة
هامش
( 1 ) الف : - أنّ .
( 2 ) الأصل : لذلك .
( 3 ) الأصل : لأأن .
( 4 ) الأصل وب : اللّه .
( 5 ) الأصل : يدلان .
( 6 ) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصل ولا نسخه ب .