يجده الإنسان من نفسه عند أمره « هو الإرادة بعينها وليس هناك » أمر « زائد » على ذلك .
واستدلالكم على مغايرة الطلب للإرادة بوجوده في أمر السيّد عبده عند الملك مع فقد الإرادة باطل ، لأنّ السيّد « كما لا يريد منه الفعل ، فكذا لا يطلب منه » .
« والصحيح أنّ السيّد حينئذ » - أي حسن أمره عبده في تلك الحالة - « أتى بالصيغة » الموضوعة « للطلب من غير طلب » .
« والاستدلال » بقول الأخطل « وقول عمر ضعيف لوجود المعنى في الأخرس ، مع أنّه لا يسمّى متكلّما ومراد الشاعر وعمر تصوّر الكلام » .
[ الجواب عن المقام الثاني ]
قوله : « وعن الثاني » - أعني الدليل الاوّل من الأدلّة الثلاثة الدالة على المقام الثاني وهو اتّصافه تعالى به - « أنّه لا يلزم من صحّة الاتّصاف » به وجوب الاتّصاف به ، أو بضدّه على ما سلف في باب « 1 » كونه تعالى سميعا بصيرا من « 2 » منع هذه المقدّمة والنقض بالشفّاف ، فإنّه يصحّ اتّصافه بالسواد والبياض المتضادّين ، لكونه جسما مع عدم وجوب اتّصافه بأحدهما [ 65 ب ] .
قوله : « سلّمنا ، لكن لا نسلّم صحّة الاتّصاف به » ، أي سلّمنا وجوب اتّصافه تعالى بأحد الضدّين ، أعني الكلام أو ضدّه على تقدير صحّة اتّصافه بأحدهما ، لكن لا نسلّم أنّه يصحّ اتّصافه بأحدهما « 3 » ولو قدّم هذا المنع على الذي قبله لكان أولى .
« سلّمنا ، لكن لا نسلّم نقص ضدّه » - أي كون ضدّه نقصا - « بل الأولى أن يكون هو » - أعني الكلام - « نقصا ، فإنّ توجّه الأمر والنهي والخبر إلى غير مأمور ومنهيّ ومخبر غير معقول وهو نقص عظيم » .
والمراد بقوله « غير معقول » أنّ « 4 » العقل لا يجوّز وقوعه من الحكيم ، لا أنّه غير متصوّر وإلّا لما أمكن الحكم عليه بكونه نقصا .
هامش
( 1 ) الف : بيان ، بدل : باب .
( 2 ) الف : من .
( 3 ) هذه العبارة : " لكن لا نسلّم أنّه يصحّ اتّصافه بأحدهما " لم ترد في ألف .
( 4 ) الف : إذ .