واعلم : أنّ الأشاعرة لا يحتجّ عليهم بذلك ، لأنّهم يعترفون بأنّ الكلام المؤلّف من الحروف المتوالية محدث وإنّما يدّعون قدم الكلام النفسانيّ ، نعم يحتج بذلك على الحنابلة الذين يذهبون إلى قدم الكلام مع اعترافهم بأنّه عبارة عن الحروف والأصوات المتوالية .
[ المقام الأول : احتجاج الأشاعرة على أنّ الكلام معقول ]
قوله : « احتجّت الأشاعرة » على المقام الأوّل وهو كون هذا المعنى [ متصوّرا ] « 1 » معقولا ، « بأنّ ماهيّة الطلب معقولة « 2 » لكلّ أحد » ، فإنّ الإنسان إذا قال : اسقني الماء ، يجد في نفسه طلبا مغايرا لقوله « 3 » هذا بالضرورة ، ولهذا قد يتبدّل عليه العبارات مع اتّحاده ، « وهي » - أي ماهيّة الطلب - « غير الإرادة ، لأنّ الإنسان قد يأمر بما لا يريد ، « 4 » كالسيّد إذا أمر عبده طلبا لإقامة عذره عند الملك [ في عقوبة ذلك العبد ] « 5 » « بالتخلّف « 6 » عن » امتثال « أوامره المزيل « 7 » لمؤاخذة الملك » إيّاه والأمر لا بدّ فيه من طلب ، فإذن الطلب موجود والإرادة غير موجودة ، فتغايرا « 8 » ، « وذلك المعنى » - أعني الطلب - « نحن نسمّيه كلاما ولأنّ أهل اللغة تصوّروا هذا المعنى ، كما قال الأخطل :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقول عمر » ابن الخطّاب : « زورت في نفسي كلاما » ، فسبقني إليه أبو بكر .
[ المقام الثاني ]
« واحتجّوا » - أي الأشاعرة - « على المقام الثاني » وهو اتّصافه تعالى به « بأنّه تعالى حيّ » وكلّ حيّ « يصحّ اتّصافه بالكلام » وإذا صحّ اتّصافه تعالى بالكلام وجب أن يكون موصوفا به ، « وإلّا اتّصف بضدّه » لوجوب اتّصاف الذات بأحد الضدّين ، إذا صحّ اتصافها بأحدهما ، « وهو » - أعني ضدّه - « نقص » والنقص على اللّه تعالى محال ، فتعيّن اتّصافه تعالى بالكلام وهو المطلوب .
« ولأنّ أفعال عباده متردّدة بين الحظر والإباحة و [ الندب ] » « 9 » والوجوب » ، أي يصحّ أن
هامش
( 1 ) من ألف .
( 2 ) الأصل : معقول .
( 3 ) الأصل : لقول .
( 4 ) الأصل : يريد ، الف وب : يراد .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) ب : المختلف .
( 7 ) الف : المرمل .
( 8 ) الف : فتغاير .
( 9 ) من النسختين .