ضائعا لا حاجة إليه .
قوله : « واستدلّ الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه على تفسيره » للمتكلّم لمن فعل الكلام « بإطلاق أهل اللغة عليه » - أي على فاعل الكلام لفظ المتكلّم - « فإنّهم يقولون : تكلّم الجنّي على لسان المصروع ، ويسندون « 1 » الكلام إلى من فعله » وهو الجنّي في اعتقادهم ، « لا من قام به » وهو المصروع « 2 » .
قوله : « وكذا الصوت القائم بالصدى ، فإنّه ينسب إلى فاعل الكلام ، لا إلى من قام الصدى به » .
واعلم : أنّ الصوت إنّما يحصل من تموّج الهوى ، فإذا قاوم ذلك الهوى المتموّج جسما كجبل « 3 » أو جدار أملس بحيث يردّ « 4 » ذلك التموّج ويصرفه إلى الجهة التي انتقل منها ، حدث من ذلك صوت مماثل للأوّل هو الصدى .
قوله : « الصوت القائم بالصدى » حينئذ فيه نظر ، لأنّ الصدى نفس ذلك الصوت ، فكيف يقوم الصوت به .
قوله : « ثم أبطل قول الأشاعرة بأنّ ذلك المعنى » - أعني « 5 » الذي ادّعيتم أنّه عبارة عن الكلام - « غير متصوّر بالعقل ولا يدرك بشيء من الحواس الظاهرة ولا الباطنة ، فلا يصحّ الحكم عليه بالثبوت ولا الانتفاء « 6 » » ، لأنّ التصديق - أعني الحكم - يجب أن يكون مسبوقا بتصوّر المحكوم عليه .
« واستدلّ على إبطال القدم » - أي قدم كلام اللّه [ تعالى ] - « بأنّ الكلام المعقول مركّب من أجزاء متوالية متتابعة « 7 » لا يوجد اللاحق منهما إلّا مع السابق ، فكلّ جزء « 8 » لاحق فهو محدث » ، لكونه مسبوقا بغيره - أعني السابق عليه - « وكذا كلّ سابق » ، لأنّه إنّما يسبق اللاحق الحادث بزمان متناه والسابق على الحادث بزمان متناه يكون حادثا .
هامش
( 1 ) الأصل : فيسندون .
( 2 ) من قوله : " ويسندون الكلام " إلى قوله : " وهو المصروع " محذوفة في نسخة ألف .
( 3 ) النسختان : بجدار .
( 4 ) الأصل : يردد .
( 5 ) الف : - أعني .
( 6 ) الف : وإلا لانتفا ، بدل : ولا الانتفاء .
( 7 ) الف : منعادة ، ب : متابعة .
( 8 ) الف : جزءا .