إيجاد الإرادة إلى سبق إرادة وجعل التسلسل لازما ، لكونها حالة في محلّ حادث ، وقد ظهر لك أنّ ترتيب كلام الشارح مخالف لترتيب كلام المصنّف .
[ المسألة السابعة : في أنّه تعالى متكلّم ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو متكلّم واستفادته من السمع ، ومعناه أنّه فاعل للكلام « 1 » ، لأنّه في اللغة كذلك وإلّا لزم أن يقال : تكلّم المصروع والصدى وقول الخصوم بكلام النّفس باطل ، لأنّا لا نعلمه ولا نجده ، وأيضا فهو متتابع متوال إن صحّ ، فكيف يثبت قدمه « 2 » » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق الناس على كونه تعالى متكلّما واختلفوا في معناه ، فالذي ذهب إليه الإماميّة والمعتزلة كافّة : أنّ معناه أنّه تعالى أوجد « 3 » حروفا وأصواتا دالّة على معان « 4 » مخصوصة في أجسام مخصوصة ، والأشاعرة أثبتوا معنى قائما بالنفس » ، أي ادّعوا ثبوت معنى قائما « 5 » بالنفس مغايرا لسائر الصفات ، « سمّوه كلاما واللّه تعالى متّصف به وهو » - أي هذا المعنى الّذي سمّوه كلاما عندهم - « قديم واحد ، واعترفوا بجواز ما قاله المعتزلة » - أي بإمكان مدّعاهم من إيجاد حروف وأصوات دالّة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة - « إلّا أنّهم نازعوا في تسمية « 6 » من فعل الكلام متكلّما ، بل جعلوه اسما لمن قام به الكلام » .
« والمعتزلة أنكروا المقامات » الأربعة التي ذهب إليها « 7 » الأشاعرة » ، وهي تصوّر ماهيّة هذا المعنى المغاير للحروف والأصوات واتّصاف ذات الباري « 8 » تعالى به وكونه قديما وكونه واحدا .
« والدليل على كونه تعالى متكلّما » - أي في الجملة - « قوله « 9 » تعالى » .
-
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
-
فإنّ ذلك صريح « 10 » في إثبات الكلام للّه تعالى .
هامش
( 1 ) الأصل : الكلام .
( 2 ) الف : - قدمه .
( 3 ) الأصل : واجد .
( 4 ) الأصل : معاني .
( 5 ) الف : قائم .
( 6 ) ب : سمته ، ألف : تسميته .
( 7 ) الف : إليه .
( 8 ) الف : ذات الله تعالى .
( 9 ) سورة النساء ، الآية 164 .
( 10 ) الف : صالح .