« لا يقال : هذا إثبات الكلام بالكلام وهو دور » ، ضرورة استلزامه كون الشيء متقدّما على نفسه في العقل وهو المراد بالدور هنا ، وصدق الدور على هذا إنّما هو بطريق المجاز ، إذ الدور يطلق بالحقيقة على معنيين :
أحدهما : كون المعلول علّة لعلّته .
والثاني : كون الشيء المتقدّم على آخر [ بجهة ] « 1 » متأخّرا « 2 » عن ذلك الآخر بتلك الجهة ، ووجه اطلاق لفظ الدور على هذا مشاركته « 3 » للدور « 4 » في لازمه « 5 » المحال وهو تقدّم الشيء على نفسه .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه إثبات الشيء بنفسه ، بل « إثبات مطلق الكلام للّه تعالى بإثبات نوع منه ، لا من حيث أنّه مستند إلى اللّه تعالى ، بل من حيث أنّ [ 64 ب ] الرسول صلّى اللّه عليه وآله أخبر به وصدق الرسول لا يتوقّف على إثبات الكلام » .
و [ معناه أنّ الدور ] « 6 » إنّما يلزم إن لو كان الكلام المستدلّ به هو الكلام المستدلّ عليه وليس كذلك ، فإنّ المستدلّ به نوع مخصوص من الكلام والمستدلّ « 7 » عليه مطلق الكلام [ فتغايرا ] « 8 » وحينئذ لا يكون استدلالا بالشيء على نفسه .
وكون هذا الكلام - أعني المستدلّ به وهو قوله « 9 » تعالى : « وكلّم اللّه موسى تكليما » - حجة وصدقا ليس من حيث أنّه كلام الله تعالى ؛ بل من حيث أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله أخبر بذلك ، وصدقه صلّى اللّه عليه وآله ثابت بما لا يتوقّف على كونه تعالى متكلّما .
ولقائل أن يقول : إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبر « 10 » بأنّ هذا كلام اللّه تعالى كفى ذلك في إثبات الكلام اللّه تعالى ولا يحتاج إلى توسّط هذه الآية ، فذكرها في الاستدلال « 11 » يكون
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الف : متأخر .
( 3 ) الأصل : مشاركة .
( 4 ) الأصل : الدور .
( 5 ) الأصل : الدور .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الف : المستد ، بدل : المستدل .
( 8 ) ما بين المحاصرتين زيادة في نسخة ألف ولكن وردت بهذه الصورة : قتغاير .
( 9 ) سورة النساء ، الآية 164 .
( 10 ) الأصل : خبّر .
( 11 ) الف : الاستدلا .