« وأمّا الثالث » وهو كونه [ تعالى ] « 1 » مريدا بإرادة محدثة فهو باطل أيضا ، لأنّها « 2 » حينئذ « إمّا أن تكون حالة في ذاته تعالى ، أو في غيره ، أو لا في محلّ والأوّل محال ، لاستحالة كونه تعالى محلّا للحوادث والثاني باطل وإلّا لزم قدم المحلّ » ، وإذ لو كان حادثا لافتقر إلى إرادة سابقة عليه ضرورة أنّ « 3 » إيجاده يكون بالقدرة والإرادة ، وتلك الإرادة السابقة على المحلّ « 4 » محدثة مفتقرة إلى محلّ آخر ، فإن كان حادثا افتقر إلى إرادة سابقة عليه ، فإمّا أن يتسلسل ، أو ينتهي إلى محلّ قديم وهما محالان و « لأنّه » - أي المحلّ - « إن كان حيّا رجع حكم الإرادة إليه » - أي « 5 » يكون موصوفا بها - فلا تكون « 6 » صفة للّه تعالى وإن كان جمادا « 7 » استحال [ 64 آ ] كونه محلّا للإرادة ، إذ لا يعقل حلول الإرادة في الجماد ، لافتقارها إلى محلّ ذي بنية مخصوصة موصوف بالحياة .
« وأمّا الثالث » وهو كونها لا في محلّ أصلا فهو باطل أيضا ، لأنّ الإرادة عرض والعرض لا يعقل قيامه بنفسه ، « ولعدم اختصاصه تعالى بها » حينئذ ، لأنّه كما يصحّ اتصافه تعالى بها كذا يصحّ اتّصاف العبد بها ، [ فلو اختصّ اللّه بها لزم التخصيص من غير مخصّص وإنّه محال . ] « 8 »
لا يقال : لم لا يختص « 9 » بها لكونه مشاركا لها في التجرّد .
لأنّا نقول : الاشتراك في التجرّد اشتراك « 10 » في أمر عدميّ ، فلا يكون علّة للاختصاص .
واعلم : أنّ المصنّف رحمه اللّه إنّما لم يبطل القسم الثاني وهو كونه تعالى مريدا بإرادة محدثة « 11 » بما أبطله غيره به من أنّ حدوث تلك الإرادة « 12 » يفتقر إلى إرادة أخرى والكلام فيها كالكلام في الأولى ويتسلسل وهو محال ، لأنّ الإرادة عنده لا تراد كما سيأتي وحينئذ لا يفتقر
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : لأنّه .
( 3 ) الأصل : إذ ، بدل : أنّ .
( 4 ) الف : - على المحلّ .
( 5 ) الف : أو ، بدل : أي .
( 6 ) الأصل : ولا تكون ، ب : فلا صفة ، بدل : فلا تكون صفة .
( 7 ) الف : جماد .
( 8 ) ما بين الحاصرتين زيادة لم ترد في الأصل .
( 9 ) الأصل : اختصاصه تعالى بدل : لم لا يختصّ .
( 10 ) ب : - " في التجرد اشتراك " .
( 11 ) ب : حادثة .
( 12 ) هذه العبارة " مريدا بإرادة محدثة " إلى قوله : " تلك الإرادة لم ترد في ألف .