تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فعل القبيح ، فوجب أن يقصد ويريد بالإيلام والعقاب ما تضمّنه من اللطف « 1 » والمصلحة ، فيكون مريدا وهو المطلوب . قوله : « واعترض عليهم المصنّف أبو إسحاق ، فقال : هذه الوجوه إنّما تدلّ على الداعي ، أمّا على الزائد فلا » . وفيه نظر ، فإنّ هذه الوجوه لا تدلّ على الداعي عينا ، بل إنّما تدلّ على ثبوت إرادة في الجملة وهي أعمّ من أن تكون نفس الداعي ، أو أمرا زائد عليه ، بل الأولى أن يقال : إنّ هذه الوجوه إنّما تدلّ على [ ثبوت ] « 2 » أمر زائد على القدرة مخصّص « 3 » للإيجاد بوقته « 4 » مميّز لكلّ واحد من الأمر والنهي والخبر والتهديد عن غيره ، وهذا يكفي فيه الداعي ، فلم قلتم : إنّ ذلك المخصّص زائد عليه « 5 » لا بدّ من دليل غير ما ذكرتموه . قوله : « ثمّ استدلّ رحمه اللّه على نفي الزائد ، فقال : لو كانت الإرادة زائدة » على الداعي « لكانت إمّا ذاتيّة - أي يكون تعالى مريدا » لذاته من غير توسّط أمر - « ، أو يكون مريدا بإرادة » زائدة عل ذاته تعالى « قديمة » ، كما هو قول الأشاعرة ، « أو حادثة » ، كما هو قول أبي هاشم أصحابه ، « والكلّ باطل » . أمّا الأوّل : فلأنّه لو كان مريدا لذاته لكان كارها لذاته » ، لأنّ الإرادة لا تنفكّ عن الكراهة ضرورة كون إرادة الشيء كالوجود مثلا مستلزمة « 6 » لكراهة نقيضه الذي هو العدم ، بل هي هي عند بعضهم ، فمتى كانت الذات مقتضية لكونه مريدا لنفسها كانت مقتضية لكونه كارها لنفسه ، فثبتت الملازمة ، « وذاته تعالى متساوية النسبة إلى كلّ الإرادات والمكروهات ، فلا يختصّ بعضه دون بعض » وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، وحينئذ يلزم « أن يكون الشيء الواحد المراد لزيد المكروه لعمرو مرادا ومكروما » للّه تعالى ، فإنّه « 7 » محال . « وأمّا الثاني » وهو كونه تعالى مريدا بإرادة قديمة ، « فسيأتي « 8 » بطلانه عند الكلام على » إبطال « المعاني » .
هامش
( 1 ) الأصل : للطف . ( 2 ) من ألف . ( 3 ) ب : فخصص . ( 4 ) ب : بوقتيه . ( 5 ) الف : - عليه . ( 6 ) جميع النسخ : مستلزم . ( 7 ) النسختان : وإنّه . ( 8 ) الأصل : فيأتي .