« والخبر » - أي ولفظ الخبر - « قد لا يراد « 1 » به الخبر ، بل تارة يراد به الأمر كقوله « 2 » » تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
وتارة يراد به النهي ، كقوله « 3 » تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
فإنّه لفظ « 4 » الخبر والمراد به النهي ، وإذا كانت الصيغ « 5 » مشتركة بين هذه المعاني افتقرت في دلالتها على أحدها على التعيين إلى الإرادة ، فيكون اللّه تعالى مريدا .
ولقائل أن يقول حينئذ : إن أردتم بأنّه تعالى أمر ونهى وأخبر أنّه أوجد « 6 » هذه الصيغ مطلقا فهو مسلّم ، ولكن ذلك لا يدلّ عندكم على الأمر والنهي والخبر ، إذ الدالّ عليها عندكم إنّما هو الصيغ « 7 » مع الإرادة ، لا مطلق الصيغ « 8 » ؛ فإن أردتم به أنّه أوجد الصيغ مع الإرادات المميّزة لكلّ نوع منها كان ذلك مصادرة على « 9 » المطلوب .
قوله : « ولأنّه تعالى يعاقب [ 63 ب ] الكفّار « 10 » في الآخرة ويؤلمهم ، والإيلام المستحقّ لا ينفصل عن الظلم إلّا بالإرادة » ، فإنّ الإيلام « 11 » المستحقّ وغير المستحقّ لا يتميّز أحدهما عن الآخر إلّا بقصد المؤلم وإرادته ، ولهذا لو جهلنا قصده لم نحكم بأنّ إيلامه حسن ولا قبيح ، فإذا عرفنا أنّ إيلامه إنّما فعله المولم لنوع من اللطف أو لضرب من ضروب المصالح الموفية « 12 » إلى « 13 » الألم عرفنا حسنه ، ولو عرفنا أنّه فعله لمحض الضرر أو العبث « 14 » عرفنا قبحه وإن اتّحد « 15 » جميع ما عدا إرادة المولم أو تماثل فعرفنا أنّ المميّز بينهما ليس إلّا إرادة فاعله ، واللّه تعالى قد ألّم في الدنيا وسيعاقب ويولم الكفّار في الآخرة وإيلامه وعقابه حسن ، لأنّه تعالى منزّه عن
هامش
( 1 ) الف : قد يراد .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 228 .
( 3 ) سورة النور : الآية 31 .
( 4 ) الف : للفظ .
( 5 ) الف : - الصّيغ .
( 6 ) الأصل : وجد ، الف : أوجد ، ب : واحد .
( 7 ) الف : الصنع .
( 8 ) الف : الصنع .
( 9 ) الف : عن .
( 10 ) الأصل : الكافر .
( 11 ) الأصل : الأيام .
( 12 ) ب : الموقتة .
( 13 ) النسختان : على ، بدل : إلى .
( 14 ) الأصل : البعث .
( 15 ) الأصل : اتّجه .