المصلحة ] « 1 » ثابت بالدليل الدالّ على كونه تعالى عالما بكلّ المعلومات وأمّا الزائد على العلم ، فلا دليل على إثباته ، أي في أفعال اللّه تعالى .
قوله : « والقياس على الشاهد ضعيف » وهو أنّ الفاعل بالاختيار في الشاهد لا بدّ له من إرادة زائدة على علمه بما اشتمل عليه الفعل من المصلحة ، فكذا في الغائب ضعيف :
أمّا أوّلا ، فلضعف القياس في نفسه لعدم إفادته « 2 » اليقين .
وأمّا ثانيا ، فلثبوت الفارق بين الأصل الذي هو الشاهد وبين الفرع الذي هو الغائب ، وذلك لأنّ المعنى الّذي يحتاج في الشاهد لأجله « إلى صفة أخرى » زائدة على العلم هو « التردّد الحاصل لنا عند إيقاع أفعالنا » ، وهذا المعنى غير موجود في الغائب ، فإنّ الواجب تعالى يستحيل عليه التردّد ، فلم يحتج في فعله إلى أمر زائد على علمه بالمصلحة .
« احتجّ المثبتون للزائد » على العلم « بأنّ اللّه تعالى خصّص بعض الأوقات بالإيجاد فيه دون بعض » آخر متقدّم « 3 » عليه ومتأخّر عنه مع تساوي نسبة الجميع إلى قدرة الله تعالى ، « فلا بدّ من » مرجّح هو « الإرادة » وهي زائدة « 4 » على القدرة ، إذ شأنها الإيجاد لا غير وعلى العلم لأنّه تابع للمعلوم ، فلو كان مستتبعا « 5 » لزم الدور .
« ولأنّه تعالى أمر ونهى وأخبر » كقوله « 6 » تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
وقوله « 7 » تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
وكقوله « 8 » تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
.
« وذلك » - أي الأمر والنهى والخبر - لا يصحّ إلّا مع الإرادة ، لأنّ صيغة الأمر قد ترد للتهديد ، كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( سورة فصّلت ، الآية 40 )
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : إفادة .
( 3 ) الف : مقدّم .
( 4 ) الأصل : وهو زائد .
( 5 ) ب : مستغنيا .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 78 .
( 7 ) سورة الإسراء ، الآية 32 .
( 8 ) سورة الحجر ، الآية 45 .