للكراهة وبما يبطل به المعاني القديمة وباستحالة حدوثه وباستحالة قيام الإرادة بالجماد « 1 » وبوجوب « 2 » رجوع الإرادة إلى الحيّ وباستحالة حلول عرض لا في محلّ ، وتقديم الأفعال وتأخيرها وأمر عباده « 3 » ونهيه وعقاب أهل الآخرة إلى غير ذلك يكفي فيه الداعي وإذا تأمّلته وجدته صحيحا » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق المسلمون على كونه تعالى مريدا واختلفوا في معناه ، فالذي ذهب إليه الشيخ أبو إسحاق » - يعنى المصنّف - « رحمه اللّه إلى أنّ المراد به » - أي بكونه تعالى مريدا - « أنّه عالم بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد وتبعه على ذلك أبو الحسين البصري ، فجعل الإرادة هي الداعي والداعي نوعا من العلم » ولفظ الداعي معطوف على الإرادة وجعل الداعي نوعا من العلم .
« وقالت الأشاعرة : أنّ له » - أي للّه تعالى بكونه مريدا - « صفة زائدة على العلم » وزدنا « 4 » لفظة « كونه مريدا » ليتحقّق اختصاص الأشاعرة بهذا القول ، إذ « 5 » لا اختصاص لهم بهذا القول من دون الزيادة المذكورة ، لأنّ للّه تعالى صفة زائدة [ 63 آ ] على العلم بالاتّفاق من الأشاعرة وغيرهم كالقدرة والحياة « وهو » - أي هذا القول المنسوب إلى الأشاعرة - « اختيار أبي هاشم » .
« والدليل على كونه تعالى مريدا » - أي في الجملة « 6 » - « أنّه [ قد ] « 7 » خصّص بعض المقدورات بالإيجاد « 8 » دون بعض ، مع تساوي النسبة ، فلا بدّ من مرجّح غير القدرة المتساوية النسبة » إلى سائر المقدورات ، « وذلك » - أي المرجّح - « هو الإرادة » ، إذ لا نعني بها إلّا ذلك المرجّح ، « وأمّا الزائد » - أي على الداعي - « فلا دليل على إثباته » .
واعلم : أنّ هذا الدليل إنّما دلّ على إثبات المرجّح في الجملة ، أمّا على كونه علما مخصوصا - هو الداعي ، أو صفة زائدة « 9 » عليه - فلا ؛ نعم ، علمه تعالى بما اشتمل عليه الفعل « 10 » [ من
هامش
( 1 ) العبارة من قوله : « وبما يبطل به المعاني » إلى قوله : " بالجماد " لم ترد في ألف .
( 2 ) النسختان : لوجوب .
( 3 ) الأصل : من عباده .
( 4 ) الف : فزدنا .
( 5 ) الف : + صفة زائدة على العلم .
( 6 ) ب : الحكمة .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) الأصل : بايجاد ، ب : بالاتّحاد .
( 9 ) الف : + على .
( 10 ) النسختان : - الفعل .