الشفّاف » كالماء مثلا « يصحّ اتّصافه » بالسواد والبياض ، لكونه جسما وليس موصوفا بواحد منهما .
وقيّدنا قوله « 1 » « عند الاتصاف بالضدّ الآخر » بقولنا : « والخلوّ عنه » ، ليتحقّق كونه منعا للمقدّمة المشهورة ، أعني أنّ كلّ من صحّ اتّصافه بأمر وجب أن يكون متّصفا به أو بضدّه .
وإن سلّمناها ، « لكن لا نسلّم أنّ ضدّهما » - أي ضدّ السمع والبصر - « نقص » مطلقا ، بل إنّما يكون نقصا في حقّ من يفتقر في علمه بالمدركات إلى آلة ، أمّا من يعلم كلّيّات الأشياء وجزئيّاتها بذاته ، فإنّ إثباتهما له من غير حاجة أخرى لا يكون نقصا « وليس كلّ ما كان نقصا في حقّنا يكون نقصا في حقّه تعالى » ، فإنّ عدم الشمّ والذوق نقص في حقّنا وليس نقصا في حقّه تعالى وإلّا لكان موصوفا بالشمّ والذوق وإنّه محال .
« سلّمنا » أنّ ضدّهما نقص ، « لكن استحالة النقص على اللّه مستفادة من الإجماع ، وكون الإجماع حجّة مستفادة من آيات غير قطعيّة الدلالة » ، مثل قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 3 » .
وقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 4 » .
فالتمسّك بالآيات « الدالّة على كونه تعالى سميعا بصيرا » أولى .
[ المسألة السادسة : في أنّه تعالى مريد ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو مريد - أي يعلم المصلحة في فعل - ، فيدعوه علمه إلى إيجاده ، ولا زيادة على ذلك إلّا من الشاهد وهو غير ثابت غائبا ، لأنّ الزائد إن كان للذات أو للمعنى « 5 » القديم أو الحادث فيه أو في الجماد أو في الحيّ أو لا في محلّ ، فهو باطل بالمنافاة
هامش
( 1 ) الأصل : بقوله .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 116 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 138 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 107 .
( 5 ) الف : - أو ، الأصل : المعنى ، بدل : أو للمعنى .