للتعليل « 1 » بقيت الحياة هي العلّة ، لا الحياة والإحساس ، إذ لم يعتبر المستدلّ مع الحياة وعدم الآفة الإحساس ولا يلزم من انتفاء عدم صلاحية عدم الآفة للعليّة كون الإحساس جزءا من العلّة أو شرطا لها .
قوله : « وإليه » - أي وإلى امتناع كونه تعالى ذا حاسّة - « أشار المصنّف بقوله : " لما ذكرنا " » وهذا وإن لم يصرّح به المصنّف ، ألّا أنّه معلوم الإرادة من كلامه وهذا بيان عدم تحقّق الوصف المدّعى كونه علّة في محلّ النزاع .
قوله : « لما ذكرنا » إشارة إلى ما ذكره من قبل أنّ المدرك لهذا الزائد الحواس وهي منتفية عن اللّه تعالى ، وأيضا حياته تعالى مخالفة لحياتنا ، وحينئذ لا يلزم من كون حياتنا مصحّحة لشيء كون حياته تعالى مصحّحة لذلك الشيء ، فإنّ حياتنا مصحّحة للجهل والشهوة وغيرهما » من النفرة والألم والظنّ والشكّ « ممّا يمتنع ثبوته للّه تعالى » .
قوله : « وبه يظهر الجواب عن الثاني » يريد بالثاني حجّة الأشاعرة ، فإنّ قوله : " وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر " إن أراد به كلّ حيّ بحياتنا ، فهو مسلّم ؛ ولكن لا يلزم منه كون الحيّ بحياة مخالفة لحياتنا كذلك ، وإن أراد بأيّة « 2 » حياة كانت منعنا ذلك وأيضا إنّما يلزم من المصحّح حصول الصحّة إن لو كانت الماهيّة قابلة وهو ممنوع ، وأيضا فكبرى حجّتهم وهي قولهم : " وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر " باطل - أي منقوضة بكثير من الديدان والهوامّ - ، فإنّها أحياء ولا يصحّ عليها الإدراك البصري والسمعي « 3 » وإلّا لما « 4 » خلا جميع أشخاصها عنه وبطل كون المقتضي لصحّة الإدراك هو الحياة وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته .
قوله : « وليس يلزم [ 62 ب ] الاتّصاف بالضدّ عند صحّة الاتّصاف بالضدّ الآخر » والخلوّ عنه - أي ولئن سلّمنا أنّه تعالى يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر - لكن لم قلتم : إنّ كلّ من صحّ اتّصافه بأمر يجب أن يكون موصوفا به أو بضدّه ، فإنّ هذه القضيّة وإن كانت مشهورة بين المتكلّمين إلّا أنّها محتاجة إلى دليل ولا دليل لهم عليها ، بل الدليل قائم على نقيضها ، « فإنّ
هامش
( 1 ) الأصل : للعليّة .
( 2 ) الف : أي .
( 3 ) الأصل : السمع .
( 4 ) الف : - لما .