ولو جهلنا ذلك - أعني كونه حيّا - وعلمنا ما سواه لم نعلم صحّة كونه « 1 » سميعا بصيرا ، وإذا صحّ أن يتّصف بالسمع والبصر وجب أن يتّصف بهما أو بضدّهما ، لكن ضدّهما نقص وهو العمي والصمم وهو [ 62 آ ] على اللّه تعالى محال ، فتعيّن اتّصافه بهما وهو المطلوب .
« والجواب عن الأوّل : » - يعنى حجّة المرتضى رحمه اللّه تعالى - أنّ « ادّعاء الزائد » على العلم « إنّما يستفاد من الشاهد ومدركه » - أي « 2 » مدرك هذا الزائد - « الحواس وهي منتفية عن اللّه تعالى ، فلا يتمّ « 3 » الإلحاق » ، أي إلحاق الغائب بالشاهد في هذا الحكم .
« وتعويلهم « 4 » على الاشتراك » - أي مشاركته « 5 » تعالى إيّانا - « في الحياة وعدم الآفة » اللذين « 6 » هما علّة الإدراك ، فيجب كونه مدركا « ضعيف ، لأنّ عدم الآفة عدميّ فلا يصحّ التعليل به » ، لاستحالة كون العدمي علّة للوجودي .
وفيه نظر : فإنّا لا نسلّم أنّ عدم الآفة عدمىّ وإنّما يكون كذلك إن لو لم تكن الآفة عدميّة ، أمّا إذا كانت عدميّة - وهو الواقع - كان عدمها وجوديّا وحينئذ يصحّ التعليل به ، ولأنّ صحّة الإدراك عدميّة ، فيصحّ تعليلها بالعدمي .
قوله : « فلم تبق العلّة إلّا كون الواحد منّا حيّا حسّاسا » - أي إذا انتفت صلاحيّة عدم الآفة للتعليل - « لم تبق « 7 » العلّة إلّا كون الواحد منّا حيّا حسّاسا » - أي ذا حسّ - « وذلك » - أي مجموع الحياة والحسّ - « لا يمكن إثباته في حقّه تعالى على ما تقدّم » من كون الحواس منتفية عن اللّه تعالى .
وفي هذا موضع نظر ، فإنّ قوله : « فلم تبق إلّا كون الواحد منّا حيّا حسّاسا » فيه زيادة قوله :
« حسّاسا » ، إذ « 8 » الوصف المدّعى كونه علّة هو الحياة وعدم الآفة ، فإذا انتفت صلاحيّة عدم الآفة
هامش
( 1 ) ب : لم يعلم الله دونه ، بدل : لم نعلم صحّة كونه .
( 2 ) ب : ومدرك هذا الزائد ، بدل : ومدركه ، أي مدرك هذا الزائد .
( 3 ) ب : ولا يتمّ .
( 4 ) الأصل : تقويلهم .
( 5 ) الف : مشاركة الله .
( 6 ) الف : الذي .
( 7 ) الأصل : فلم بتق .
( 8 ) الأصل : أو .