بانطباع صورة المرئي فيها ، على أنّا نمنع من استحالة انطباع العظيم في الصغير بمعنى أنّه ينطبع في العين صورة مساوية للمرئي في شكله لا في مقداره .
سلّمنا ، لكن يجوز أن يكون المرجع بهذا الزائد إلى اتّصال « 1 » الشعاع بالمرئي وعدمه وأيضا فهذا إنّما يدلّ على أنّ الإدراك البصري زائد على العلم بالمبصر والمدّعى أخصّ من ذلك وهو زيادة الإدراك البصري والسمعي على العلم .
اللهمّ إلّا أن يقال : لا قائل بالفرق - أي بزيادة الإدراك على العلم في البصر دون السمع - وهذا ضعيف ، لأنّ عدم القول بالفرق ليس قولا بعدم الفرق حتّى يكون حجّة .
« وأمّا الثاني » وهو « 2 » إثبات « 3 » الملازمة بين زيادة الإدراك على العلم في الشاهد وزيادته عليه في الغائب ، « فلأنّ « 4 » المصحّح » - أي الموجب لصحّة الإدراك - « هو كون الواحد منّا حيّا لا آفة به بالدوران » ، فإنّه قد دلّ « 5 » هذا الوصف - أعني الحياة وعدم الآفة - مع الإدراك وجودا وعدما ، فإنّه وجد عند وجوده كما في الحيّ الخالي عن الآفة وعدم عند عدمه كما في الميّت المئوف كالأعمى وذلك يفيد العلّيّة وهذا « 6 » الوصف - أعني الحياة وعدم الآفة الذي هو علّة الإدراك - ثابت في حقّ اللّه تعالى ، فيثبت الحكم الدائر « 7 » وهو الإدراك .
وفيه نظر ، فإنّ فتح العين وتعمّد الإبصار إن كانا معتبرين في الجامع - أعني الوصف الذي دار الحكم معه وجودا وعدما - لم يمكن « 8 » تحقّقه في اللّه تعالى ، وإن لم يكونا معتبرين لم يتحقّق الدوران لعدم الإدراك عند التغميض وعند عدم تعمّد الإبصار .
« واحتجّت الأشاعرة على » إثبات « الزائد » على العلم « 9 » « بأنّه تعالى حيّ » على ما تقدّم وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر ، لأنّا متى علمنا من الشيء كونه حيّا ، علمنا صحّة كونه سميعا بصيرا وإن جهلنا ما عدا ذلك .
هامش
( 1 ) الأصل : الايصال ، الف وب : الاتّصال .
( 2 ) ب : فهو .
( 3 ) الأصل : بيان .
( 4 ) ب : فإذن .
( 5 ) الأصل : دار ، الف : دلت ، ب : دلّ .
( 6 ) الأصل : وهو .
( 7 ) الأصل والف : الزائد ، ب : الدائر .
( 8 ) ب : ثم يمكن .
( 9 ) ب : العام ، بدل : العلم .