الأزل موجود غير اللّه تعالى فيدركه « 1 » ، وإذا لم يكن المدرك متحقّقا لم يكن الإدراك متحقّقا مع أنّه تعالى على صفة لكونها مختصّة به يصحّ عليه أن يدرك المسموع والمبصر إذا وجدا .
« وذهبت الأشاعرة إلى أنّه تعالى سميع وبصير بسمع وبصر قديمين والدليل على أنّه سميع بصير » ، أي بالمعنى الذي اختاره المصنّف « ما يأتي في بيان كونه تعالى عالما بكلّ معلوم » ، لاندراج المسموعات والمبصرات في المعلومات ، والسمع فإنّ اللّه تعالى نصّ في كتابه العزيز في عدة مواضع على أنّه سميع بصير .
ومثل هذا المطلوب يمكن الاستدلال عليه بالسمع ، إذ لا يتوقّف إثبات صدق الرسول عليه السلام على إثبات هاتين الصفتين للّه تعالى .
واعلم : أنّ السمع إنّما دلّ على كونه تعالى سميعا بصيرا مطلقا وهو متّفق عيه ، وليس فيه دلالة على أنّ معناهما كونه عالما بالمسموع والمبصر الذي هو [ 61 ب ] المدّعى .
« احتجّ السيّد المرتضى بأنّ الإدراك » البصري « زائد « 2 » على العلم » بالمبصر « في الشاهد ، فكذا في الغائب .
أمّا الأوّل فلأنّا نجد تفرقة ضروريّة » - أي معلومة لنا بالضرورة - « بين حالنا عند فتح العين » ومشاهدة المرئي « وعند التغميض مع وجود العلم » بالمرئي « في البابين « 3 » » - أي في باب تغميض العين وباب فتحها - ، فيثبت أمر زائد على العلم يختصّ به حالة فتح العين ويفقده حالة التغميض ، « ولا يجوز أن يكون المرجع بذلك » الزائد « إلى تأثير الحاسّة » - أي انفعالها عن المحسوس - « لأنّ الانطباع محال ، لاستحالة انطباع العظيم في الصغير » ونحن ندرك بأبصارنا مع صغرها المقادير العظيمة ، فيثبت أمر زائد مغاير لتأثير الحاسّة « 4 » ولا يعنى بالإدراك إلّا ذلك الزائد المغاير للتأثير « 5 » المذكور .
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من استحالة الانطباع استحالة تأثير الحاسّة لاحتمال تأثير الحاسّة ، لا
هامش
( 1 ) النسختان : فيدركه .
( 2 ) ب : زائدا .
( 3 ) ب : التأثير .
( 4 ) ب : لتاثر الخامسة .
( 5 ) ب : لتاثر .