تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
« والدليل على أنّه تعالى حيّ بالمعنى الأوّل » - وهو عدم استحالة كونه تعالى قادرا عالما - أنّه قد ثبت فيما تقدّم كونه تعالى قادرا عالما « 1 » ولو استحالا « 2 » عليه لما ثبتا له بالضرورة ولمّا ثبتا له بالضرورة انتفت استحالتهما عليه وهو معنى كونه تعالى حيّا بالتفسير المذكور . واعلم : أنّ الحيّ بتفسير المصنّف أعمّ منه بتفسير أبي الحسين وجمهور الأوائل ، لأنّه لو كان تعالى موجبا يستحيل عيه القدرة لكان « 3 » حيّا بتفسير المصنّف ، لأنّه لا يمتنع عليه حينئذ صدور الفعل وتبيّنه ، لأنّ صدور افعل أعمّ من أن يكون على سبيل الإيجاب أو الاختيار ولم يكن حيّا على تفسير أبي الحسين والأوائل ، لأنّه يستحيل عليه القدرة والحيّ بتفسيرهم من لا يستحيل عليه القدرة .

[ المسألة الخامسة : في أنّه تعالى سميع بصير ]

قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو سميع بصير - أي يعلم ما نسمعه ونبصره - وادّعاء أمر زائد على العلم لا يتلقّى إلّا من الشاهد ومدركه الحواس ، فكيف تثبته غائبا ، والاعتماد على المشاهدة في الحياة وعدم الآفة لا يغنى لما ذكرنا ، ولأنّ حياته مخالفة لحياتنا ، فلا يلزم الاشتراك في كلّ حكم ، فحياتنا مصحّحة للشهوة دون حياته » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميع بصير واختلفوا في معناه ، فذهب شيخنا أبو إسحاق المصنّف إلى أنه عالم بما نسمع ونبصر » ، أي بما من شأنه أن تدركه أسماعنا وأبصارنا ، « وذهب شيخنا المرتضى رحمه اللّه إلى أنّ السميع البصير من كان على صفة لكونها مختصّة به صحّ عليه أن « 4 » يبصر المبصر ويسمع المسموع إذا وجدا « 5 » و « 6 » السامع المبصر هو المدرك للمسموع والمبصر ، ففي الأزل اللّه تعالى سميع لا سامع وبصير لا مبصر » إذ ليس في
هامش
( 1 ) الجملة من قوله : « أنه قد ثبت » إلى « قادرا عالما » لم ترد في ألف . ( 2 ) الأصل : استحال . ( 3 ) الف : كان ، ب : وكان . ( 4 ) الأصل : انّه . ( 5 ) الف وب : وجد . ( 6 ) الف : - و .