تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وبيان الثالث : وهو استفادته تعالى صفة من الغير ، فلأنّه يلزم انفعاله تعالى عن غيره وإنّه محال . والبيان الثاني والثالث ضعيفان ، أمّا الثاني فلأنّا لا نسلّم أنّ رفع العدمي يجب أن يكون وجوديّا ، فإنّ رفع الإمكان هو الامتناع وهما معا عدميان وأمّا الثالث فلأنّ الصفات الإضافيّة لا تستدعي انفعال الموصوف بها عن مقتضيها ، وذلك لأنّ حصول تلك الصفات ليس إلّا في العقل وإن كانت صفات الذات بمعنى أنّها محمولة عليها كالخالق والرزّاق والمحيي والمميت وكما في الصفات السلبيّة ككونه ليس بجسم ولا عرض وقد نبّه على هذا المحقّق بقوله في الجواب المذكور : « فيكون فاعلا لما يقبله الآخر عقلا » إشارة منه إلى أنّ القابل للإضافة إنّما هو الذات المعقولة ، أي الحاصلة في العقل . قوله : « وعن الثالث » - وهو المعارضة الثانية - « أن الذات الناقصة تتكمّل بغيرها » وتحتاج إلى صفات تتكمّل بها ، « أمّا الذات الكاملة لذاتها ، فإنّ صفاتها كاملة بكمالها » - أي بكمال تلك الذات - « لأنّ الصفات موجبة لكمال الذات » .

[ المسألة الرابعة : في أنّ اللّه تعالى حيّ ]

قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو حيّ ومعناه أنّه لا يمتنع عليه صدور الفعل وتبيّنه » . قال الشارح دام ظلّه : « اختلف الناس في معنى كونه تعالى حيّا مع اتّفاقهم [ 61 آ ] على ثبوته ، فالذي اختاره أبو الحسين » البصري « وجمهور الأوائل أنّ معناه » - أي معنى الحيّ - « هو « 1 » الذي لا يستحيل أن يكون قادرا عالما وذهب جمهور المعتزلة والأشاعرة « إلى أنّ هناك صفة زائدة » على ذاته وعلى عدم هذه الاستحالة « باعتبارها » يصحّ أن « يكون قادرا عالما » . وزدنا لفظة « يصحّ » ، إذ لأنّ « 2 » الحياة لا تفيد إلّا صحّة القدرة والعلم ، لا « 3 » أنّها تفيد نفس القدرة والعلم بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) الأصل أنه ، بدل : هو . ( 2 ) الأصل : ألا لأنّ . ( 3 ) الأصل : إلّا .