قال الشارح دام ظلّه : « هذا » - أي جواب المحقّق رحمه اللّه - « بناء على أنّ العلم إضافة وأنّ الإضافات لا وجود لها في الخارج و [ أنّ ] « 1 » اللّه تعالى يستفيد من غيره صفة والكلّ مشكل » .
وأقول : أمّا ابتناء هذا الجواب على كون العلم إضافة « 2 » ، ففيه نظر ، فإنّ السائل ادّعى ذلك وهو إحدى مقدّمات معارضته المذكورة ، فلا يحتاج المجيب إلى إثباته ليتبنّى جوابه عليه ، وأمّا ابتناؤه على كون الإضافات لا وجود لها في الخارج فظاهر ، وأمّا ابتناؤه على كونه تعالى يستفيد من غيره صفة ، فبيانه أنّه جعل كلّ واحد من المضافين يقتضي صفة الإضافة للآخر « 3 » ، والمضافان هما العالم - وهو اللّه تعالى - والمعلوم ، فيكون المعلوم مقتضيا لصفة العالميّة للّه تعالى ، كما يقتضي اللّه تعالى صفة المعلوميّة لذلك « 4 » المعلوم ، كما في الأب والابن ، فإنّ الأب يقتضي البنوّة للابن والابن يقتضي صفة الأبوّة للأب ، وأمّا كون كلّ واحد من هذه المقدّمات « 5 » مشكلا :
فبيان أوّلها : أنّ العلم لو كان عبارة عن الإضافة لزم تغيّر علم واجب الوجود وتجدّده بحسب تغيّر المعلومات وتجدّدها ضرورة تغيّر الإضافة بتغيّر أحد المضافين « 6 » وتجدّدها عند تجدّد أحدهما ويلزم كونه تعالى محلّا للحوادث والكلّ محال .
وأيضا إذا كان العلم إضافة وكانت الإضافات لا وجود لها في الخارج لزم أن لا يكون لعلم اللّه تعالى وجود في الخارج وإنّه محال .
وبيان الثاني : وهو كون الإضافات لا وجود لها في الخارج ، فلأنّ الشيء قد لا يكون فوقا مثلا ، ثمّ يصير فوقا ، فالفوقيّة الحاصلة بعد أن لم تكن رفعا لعدم « 7 » الفوقيّة السابقة ، فتكون وجودية وإلّا لكان رفع العدم عدما وإنّه محال .
ولأنّا نعلم بالضرورة أنّ كون السماء فوق الأرض أمر متحقّق صادق سواء عقله « 8 » عاقل أو لم يعقله .
هامش
( 1 ) من ب .
( 2 ) الصبارة من قوله : « وأنّ الإضافات لا وجود لها » إلى قوله : « كون العلم إضافة » لم ترد في نسخة ألف .
( 3 ) الأصل : للأخرى ، ب : الآخر .
( 4 ) النسختان : كذلك .
( 5 ) النسختان : المقامات .
( 6 ) الأصل : المضايفين .
( 7 ) الأصل وب : رفع لعدم ، الف : رفع العدم .
( 8 ) ب : غفله .