تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
واعلم : أنّ هذا الجواب لا يدفع النقض المذكور ، لكن فيه تنبيه على تقييد « 1 » مقدّمتي الدليل بما يدفع « 2 » النقض المذكور بالمحتذي مع استلزامها المدّعى ، وذلك لأنّه إذا امتنع كونه تعالى محتذيا بفعل غيره صدق قولنا : اللّه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة ابتداء وكلّ من فعل الأفعال المحكمة المتقنة ابتداء فهو عالم ، ينتج : اللّه تعالى عالم وهو المطلوب ، وحينئذ لا يرد النقض بالمحتذي الفاعل للأفعال المحكمة المتقنة مع أنّه ليس بعالم ، لأنّه لم يفعلها ابتداء . قوله : « وعن الثاني أنّ المحال يلزم إذا اتّحدت « 3 » نسبة القبول » والفعل ، أمّا « 4 » مع تغاير النسبتين - وهو الواقع - فلا . وبيانه أنّ الشيء إذا نسبناه « 5 » إلى آخر من حيث هو فاعل له حصل هناك نسبة بالوجوب ، وإذا « 6 » نسبناه إليه من حيث هو قابل له حصل له نسبة أخرى بالإمكان ، فلا يلزم أن يكون هناك « 7 » نسبة واحدة بالوجوب والإمكان . قال بعضهم - وهو فخر الدين في المحصّل - جوابا عن هذا الإيراد : إنّ نسبة القابل بالإمكان العامّ لا تنافي « 8 » الوجوب ، لكون الإمكان العامّ أعمّ من الوجوب ، والعامّ لا ينافي الخاصّ . « اعترضه المحقّق : بأنّ مرادهم » - أي مراد الحكماء من قولهم : نسبة الفاعل بالوجوب ونسبة القابل بالإمكان - « أنّ الفعل مع فاعله يجب ومع قابله لا يجب ، فيكون هذا الممكن بإزاء الواجب » - أي في مقابله « 9 » وهو الشامل للممتنع والممكن الخاصّ - « فكيف يجامع يجب » وهو نقيضه ، « ثمّ أجاب » هو - أعني المحقّق رحمه اللّه - عن هذا « بأنّ الإضافات لا توجد إلّا في العقل وهي تكون بين شيئين يقتضي كلّ واحد منهما صفة الإضافة » في الآخر ، فيكون فاعلا لما يقبله الآخر عقلا ولا يلزم منه كون الشيء [ 60 ب ] الواحد قابلا وفاعلا ، لأنّ « 10 » كلّا « 11 » منهما فاعل لما يقبله الآخر ، لا لما يقبله هو .
هامش
( 1 ) ب : تقيد ، الف : تقرير . ( 2 ) الأصل : يدفعه . ( 3 ) ب : اتخذت . ( 4 ) ب : إنّما . ( 5 ) ب : نسبنا . ( 6 ) ب : فإذا . ( 7 ) ب : هنا . ( 8 ) الأصل : فلا ينافي . ( 9 ) النسختان : مقابلته . ( 10 ) الأصل : لا ، بدل : لأنّ . ( 11 ) ب : كلّ .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 207 | سيد عميد الدين العبيدلي