الإمكان » ، والشيء الواحد لا يكون منسوبا إلى الشيء الواحد بالإمكان والوجوب .
قوله : « ولأنّ العلم » إشارة إلى معارضة أخرى [ 60 آ ] ، تقريرها أن يقال : العلم إمّا أن لا يكون صفة كمال ، أو يكون وعلى التقديرين يستحيل ثبوته للّه تعالى : أمّا الأوّل فظاهر ، لاستحالة أن يتّصف تعالى بغير صفات الكمال .
وأما الثاني فلأنّه يلزم « 1 » أن يكون اللّه ناقصا بذاته مستفيدا للكمال « 2 » من غيره وإنّه محال .
« والجواب : أنّ المحتذي والزنبور عالمان بما فعلا ، إن قلنا بصدور الفعل عنهما » ، كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة ، « وأمّا القائلون « 3 » بأنّه لا مؤثّر إلّا اللّه تعالى وهم المجبّرة فلا يتمشّى « 4 » » - أي هذا النقض - « على أصلهم » ، لأنّ الفعل الصادر عنهما فعل اللّه عندهم ، لا فعل الزّنبور والمحتذي ، فكونهما غير عالمين به لا يناقض الكبرى ، لأنّهما لم يفعلا شيئا أصلا عندهم .
قوله : « ولأنّا لو فرضنا أنّ اللّه [ تعالى ] « 5 » لو احتذى فعل غيره ، فذلك الغير إن كان قديما لزم ثبوت قديمين » ، هما اللّه تعالى وذلك الغير المحتذي فعله ، وهو محال على ما سيأتي في إثبات وحدانيّة اللّه تعالى ، وذلك لأنّه لو كان ذلك الغير قديما لكان واجب الوجود ، لأنّا بيّنّا « 6 » حدوث كلّ الممكنات ، فيتعدّد الواجب ، وسيأتي أنّ تعدّد الواجب محال .
وإذا كان ذلك الغير حادثا كان من فعل الله تعالى ، لأنّه فاعل لجميع الحوادث « 7 » إمّا بواسطة أو بغير « 8 » واسطة ، « فيكون عالما بالضرورة » « 9 » ، لأنّ إيجاده لذلك الفاعل « 10 » الّذي يصدر عنه هذه الأفعال المحكمة المتقنة وإخراجه من العدم « 11 » أعظم إحكاما وإتقانا « 12 » من هذه الأفعال ، فيكون أدلّ على العلم منها .
هامش
( 1 ) الأصل : وإن كان الثاني لزم ، بدل : وأمّا الثّاني فلأنّه يلزم .
( 2 ) الأصل : مستفيدا الكمال ، ب : مستقبل الكمال .
( 3 ) الأصل : القائلين .
( 4 ) ب : ولا يتمشى .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الأصل : لا بينا .
( 7 ) الأصل : الموجودات .
( 8 ) الأصل : غير .
( 9 ) ب : + و .
( 10 ) الأصل : الفعل .
( 11 ) الأصل : العلم .
( 12 ) ب : احكام واتقان .