أمّا « الصغرى » وهي « 1 » كونه تعالى فاعلا للأفعال المحكمة المتقنة « فمحسوسة « 2 » » - أي مدركة بالحسّ - ، فإنّ الإتقان والإحكام موجود في خلق السماوات والأرض « 3 » والنيرات « 4 » والحيوانات وتراكيب أعضائها وترتيب شرايينها وعروقها وأعضائها « 5 » .
والمعنيّ بكونها محسوسة أنّ الحسّ يدرك هذه التراكيب والعقل يحكم بكون ذلك التركيب « 6 » والتّرتيب « 7 » مشتملا على الإتقان والإحكام .
وأمّا المقدّمة « الكبرى فبديهيّة « 8 » ، فإن قيل : الكبرى » - أعني قولكم : كلّ من فعل الأفعال المحكمة المتقنة فهو عالم - « منقوضة بالزنبور الفاعل للبيوت المسدّسة التي « 9 » يعجز أكثر أذكياء [ الناس ] « 10 » عن فعلها ، « وبالمحتذي لفعل غيره » كمن لا يحسن الخطّ وينقش « 11 » مثل الرقوم « 12 » المصطلح [ عليها ] « 13 » ، فإنّها حينئذ تكون مقرّرة دالّة على الألفاظ الموضوعة مع أنّ كلّ واحد من الزنبور والمحتذي غير عالم ، فيصدق : بعض من فعل الأفعال المحكمة المتقنة ليس بعالم ، وذلك يناقض الكبرى .
قول : « ولأنّ العلم نسبة » أشار بذلك إلى معارضة « 14 » وهي إقامة دليل يدلّ على نقيض المدّعى .
وتقريرها أن يقال : « [ إنّ ] « 15 » العلم نسبة بين العالم والمعلوم ، : فتكون مغايرة لكلّ واحد من المنتسبين ، والمقتضي له » - أي للعلم « 16 » - « ذاته » - أي ذات الواجب تعالى - « فيكون تعالى قابلا » لتلك النسبة « وفاعلا لها وإنّه محال ، لأنّ نسبة الفاعل نسبة الوجوب ونسبة القابل نسبة
هامش
( 1 ) الأصل : وهو .
( 2 ) الأصل : محسوسة .
( 3 ) النسختان : - والأرض .
( 4 ) الأصل : التراب .
( 5 ) ب : أعصابها .
( 6 ) الأصل : التراكيب .
( 7 ) الجملة : « والعقل يحكم بكون ذلك التركيب » لم ترد في نسخة ب .
( 8 ) الأصل : بديهية ، الف : فبدهية .
( 9 ) الأصل : الذي .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) الأصل : نقش .
( 12 ) ب : الأقوم ، وهذه الكلمة مطموسة في نسخة ألف .
( 13 ) من النسختين .
( 14 ) ب : المعارضة .
( 15 ) من النسختين .
( 16 ) ب : العلم .