وهكذا إلى غير النهاية .
قوله : « عن الثالث : أنّ قدم العالم ممكن على تقدير كون المؤثّر موجبا ، ممتنع على تقدير كونه مختارا وحينئذ يلزم من كون صانع العالم موجبا قدم العالم ، فإذا انتفى قدم العالم انتفى كونه تعالى موجبا ، فثبت كونه تعالى قادرا مختارا « 1 » وهو المطلوب .
سلّمنا أن قدم العالم محال مطلقا ، لكن استحالته لكون « 2 » الأزل مانعا ، فكان يجب أن يوجد العالم قبل وجوده وإنّه محال وذلك لأنّ قبل إيجاد العالم نسبة مقدّرة مثلا لا يكون الأزل الذي هو المانع من وجود العالم متحقّقا ، فيوجد العالم لوجود مقتضيه وهو العلّة الموجبة وارتفاع المانع وهو الأزل .
« وعن الرابع » وهو المعارضة الثانية « أنّ التمكّن « 3 » حاصل قبل الفعل ، بمعنى أنّه متمكّن في الحال من إيجاد الفعل في ثاني الحال » وحاصله أنّ المكنة في الحال تجامع الحصول في الاستقبال ، لا الحصول في الحال .
« وعن الخامس : أنّ القادر هو الّذي يصحّ [ منه ] « 4 » أن يفعل وأن لا يفعل ، لا أنّه يفعل الترك إلّا عند من يقول : إنّ الترك وجوديّ » .
[ المسألة الثالثة : في أنّه تعالى عالم ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو عالم لوقوع الأفعال المحكمة منه والمحتذي والزنبور عالمان ولأنّ « 5 » المحتذي إن كان فعله فهو قبله عالم وإلّا كان قديما وسنبطله » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء على أنّه تعالى عالم ، والدليل عليه أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة وكلّ من كان كذلك » - أي فاعلا « 6 » للأفعال المحكمة المتقنة - « فهو عالم » ، ينتج :
أنّه تعالى عالم .
هامش
( 1 ) النسختان : - مختارا .
( 2 ) النسختان : لكونه .
( 3 ) الأصل : الممكن .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) ب : لا ، بدل : لأنّ .
( 6 ) ب : أي فاعل .