والإتقان ، وكونه مريدا باعتبار تخصيصه في إيجاد العالم بوقته المعيّن ، وكونه حكيما لا يفعل قبيحا باعتبار علمه بقبح القبيح واستغنائه عن فعله ، وهذه الأمور حاصلة للواسطة على تقدير ثبوتها ، فتكون موصوفة بالصفات المذكورة ، وحينئذ يكون المعجز الظاهر على يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دالّا على كونه صادقا سواء كان من فعل [ اللّه تعالى ] « 1 » ، أو من فعل الواسطة ؛ فإذا « 2 » ثبت صدقه بظهور المعجز « 3 » على يده وأخبر بأنّ « 4 » ما أجمع عليه المسلمون ، فهو حقّ وصدق ، ثمّ أجمع المسلمون على انتفاء الواسطة ، وجب القطع بانتفائها وكون معجزه الظاهر على يده من فعل اللّه تعالى ، فلا دور حينئذ .
قوله : « وعن الثاني » وهو المعارضة الأولى « بأنّ القدرة صفة حقيقيّة تلزمها الإضافة إلى مقدور ما ، فإذا أوجد المقدور » - أعني متعلّق القدرة - « عدمت إضافة القدرة إلى ذلك المقدور » أي تعلّقها به وهي « 5 » - أعني القدرة - في نفسها لم تتغيّر ولم تعدم وإنّما « 6 » يعدم تعلّقها بذلك المقدور .
قوله : « والإضافة إنّما تتحقّق في الذهن » يصلح أن يكون جوابا عن سؤال .
تقريره أن نقول « 7 » الإضافة إلى ذلك المقدور إذا كانت لازمة للقدرة الأزليّة كانت أزليّة ، فإذا « 8 » عدمت عند وجود المقدور لزم جواز عدم القديم وإنّه محال لما تقدّم .
والجواب : أنّ الإضافة ليست من الموجودات الخارجيّة حتّى يلزم من عدمها عدم القديم ، بل هي « 9 » من الأمور الذهنيّة الّتي لا وجود لها إلّا في العقل ، إذ لو كانت موجودة في الخارج لزم التسلسل ، لأنّ الإضافة على تقدير وجودها تكون - لا محالة - عرضا قائما بمحلّ ، فلها إضافة الحلول ، ثمّ الكلام في تلك الإضافة ، كما في الأولى وهكذا إلى غير النهاية ، ولأنّها حينئذ مفتقرة إلى قدرة توجد بها ، فتكون تلك القدرة متعلّقة بها وذلك المتعلّق مقدور ، فله قدرة متعلّقة به
هامش
( 1 ) الأصل : من فعله ، بدل : فعل الله تعالى .
( 2 ) الأصل : فإذن .
( 3 ) ب : المعجزة .
( 4 ) الأصل : أخبرنا بما .
( 5 ) ب : - وهو .
( 6 ) ب : - وإنّما .
( 7 ) النسختان : أن يقال .
( 8 ) ب : وإذا .
( 9 ) ب : هو .