أعني الزمان المستقبل .
لأنّا نقول : إنّ إيجاد الفعل في الزمان المستقبل فرع تحقّق الزمان المستقبل وموقوف عليه وتحقّق « 1 » الزمان المستقبل في الحال محال والموقوف على المحال « 2 » محال ، فلا يكون مقدورا .
سلّمنا ، لكن الترك غير مقدور لكونه عدما محضا ونفيا صرفا ، وحينئذ لا يصحّ تفسير القادر بأنّه الذي يمكنه الفعل والترك .
قوله : « والجواب أنّ نفي الواسطة معلوم بالإجماع ومثل هذه » الدعوى « يمكن الاستدلال فيها بالسمع ، ولا يلزم الدور لعدم توقّف إثبات صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله على نفي هذه الواسطة ، ويشكل ذلك من حيث أنّ إثبات صدق النبيّ المتوقّف عليه كون الإجماع حجّة متوقّف على كونه تعالى قادرا المتوقّف على نفي الواسطة « 3 » ، فلو استفيد نفيها من الإجماع دار ، فلهذا « 4 » قال المحقّق :
« وأمّا بطلان الواسطة بإجماع المسلمين ، فليس كما ينبغي ، قال : والمعتمد في إبطالها أنّ الواسطة يمتنع أن تكون واجبة الوجود ، لامتناع أن يكون الواجب أكثر من واحد ، فإذن « 5 » هي ممكنة وهي من جملة العالم ، لأنّ المراد من العالم ما سوى المبدأ الأوّل ، فإذن وقوع واسطة « 6 » بين واجب الوجود [ لذاته ] « 7 » وبين العالم محال » ، انتهى كلامه .
ويمكن أن يقال : لا نسلّم أنّ إثبات صدق النبىّ صلّى اللّه عليه وآله يتوقّف على كونه [ واجب الوجود ] « 8 » تعالى قادرا ، بل إنّما يتوقّف على كون خالق « 9 » المعجز « 10 » على يده قادرا عالما مريدا حكيما غنيّا عن فعل القبيح ، وذلك حاصل على تقدير الواسطة ، فإنّا إنّما أثبتنا كون صانع العالم قادرا « 11 » لصدور العالم عنه فيما لا يزال ، وكونه عالما باعتبار اشتمال العالم على الإحكام
هامش
( 1 ) الأصل : تحقيق .
( 2 ) الأصل : الحال .
( 3 ) ب : الواسط .
( 4 ) ب : ولهذا .
( 5 ) ب : قادر ، بدل : فإذن .
( 6 ) الأصل : واسط .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) من النسختين ، في الأصل : على كونه تعالى .
( 9 ) الف : حالة .
( 10 ) ب : للمعجز .
( 11 ) ب : قادر .