عنه « 1 » ، لأنّه لولا ذلك » - أي لولا افتقاره في اتّصافه بأحد طرفيه المذكورين إلى علّة خارجة عن ذاته - « لزم أحد الأمرين وهو « 2 » إمّا استغناؤه » في ذلك مطلقا « وهو باطل بالضرورة ، أو افتقاره فيه إلى علّة هي ذاته وهو محال ، لأنّ العلّة متقدّمة على المعلول ، فلو كان الشيء علّة لنفسه لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال بالضرورة » .
وفيه نظر ، فإنّه على تقدير انتفاء افتقاره في اتّصافه بأحد طرفيه إلى علّة خارجة [ 55 آ ] عن ذاته منفصلة عنه لا يكون اللازم أحد الأمرين المذكورين ، بل أحد أمور ثلاثة : وهو إمّا استغناؤه مطلقا ، أو افتقاره إلى علّة هي نفسه ، أو إلى علّة داخلة فيه ، وحينئذ لا يلزم من بطلان القسمين المذكورين تحقّق الافتقار إلى علّة خارجة ، بل إنّما يلزم ذلك إذا بطل القسم الثالث المذكور أيضا .
والحقّ : أنّ المراد بالعلّة المنفصلة هنا المغايرة لذات الممكن ، سواء كانت جزئه أو خارجة عنه ، وحينئذ يلزم من بطلان استغنائه « 3 » وافتقاره إلى علّة هي نفسه افتقاره إلى علّة منفصلة عنه ، ولأنّه على تقدير كون العلّة في أحد الطرفين هي الذات لا يلزم أن يكون الشيء علّة لنفسه ، بل يلزم أن يكون علّة لوجوده أو لعدمه « 4 » .
وأيضا في عبارة المصنّف رحمه اللّه تعالى والشارح دام ظلّه موضع نظر وهو قولهما : « أن لا يوجد أحد طرفيه إمّا الوجود أو العدم إلّا لعلّة » ، فإنّ معناه حينئذ أن لا يوجد وجوده ولا يوجد عدمه إلّا بعلّة واستحالة هذا ظاهرة « 5 » ، فإنّ الوجود لا يثبت للوجود ولا للعدم .
قوله : « الثانية : أن لا يكون أحد الطرفين » - أعني الوجود والعدم - « أولى به « 6 » من الآخر ، لأنّه مع تلك الأولويّة إن أمكن « 7 » وقوع الطرف المرجوح ، لنفرض وقوعه « 8 » في وقت » [ وقد كان الطرف الراجح واقعا في طرف ] آخر « 9 » ، فتخصيص أحد الوقتين » - أعني الوقت الذي وقع فيه
هامش
( 1 ) الأصل : عن ذاته ، بدل : عنه .
( 2 ) ب : - وهو .
( 3 ) ب : الاستغناء به .
( 4 ) الأصل : عدمه .
( 5 ) الأصل والف : ظاهر .
( 6 ) ب : - به .
( 7 ) الأصل : إنّما يمكن .
( 8 ) الأصل : فلنفرضه واقعا ، ب : ولنفرض وقوعه .
( 9 ) ما بين الحاصرين زيادة لم ترد في الأصل .