ذاته » .
وهذا إيراد أورده المحقّق على فخر الدين وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّه علّل امتناع عدمه بعدم « 1 » توقّف وجوده على عدم سبب العدم ، بل استدلّ على ذلك الامتناع بذلك العدم ، ولا يلزم من الاستدلال بشيء على آخر تعليل ذلك الآخر - أعني المدلول بذلك الشيء ، أعني الدليل - فإنّا نستدلّ على إمكان العالم وهو أمر لازم له لذاته بالحدوث وهو وصف عارض ولم يلزم [ من ] « 2 » ذلك تعليل الإمكان بالحدوث ، نعم الدليل علّة للمدلول في الذهن لا في الخارج وكثيرا ما يكون المعلول علّة لعلّته في الذهن كالاستدلال بوجود العالم على وجود الصانع .
ويمكن أن يجاب عن هذا بأن نقول « 3 » : استحالة عدم الواجب لذاته [ تعالى ] « 4 » لازم له في الذهن لزوما بيّنا - أي بغير واسطة « 5 » كما هو لازم في نفس الأمر ، فإنّ تصوّر كون الشيء واجبا لذاته مستلزم لتصوّر استحالة عدمه ، فلو استدللنا على استحالة عدمه بعدم توقّف وجوه على عدم سبب العدم لجعلنا « 6 » لحوق استحالة العدم على الواجب لذاته التي هي لازمة له لذاته بواسطة ما ليس لازما للواجب تعالى لذاته ، بل بواسطة غير ذاته ، هذا خلف .
[ المسألة السّابعة : في خواص الممكن لذاته ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « خواص الممكن لذاته أن لا يوجد أحد طرفيه إلّا بأمر منفصل وأن لا يكون أحد الطرفين أولى به « 7 » والحاجة إلى المؤثّر من الإمكان ، لا من الحدوث » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا ذكر خواص الواجب شرع في خواص الممكن وقد ذكر منها ثلاثا :
الأولى « 8 » : أن لا يوجد أحد طرفيه إمّا الوجود أو العدم إلّا « 9 » بعلّة خارجة عن ذاته منفصلة
هامش
( 1 ) الأصل : لعدم .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) النسختان : يقال .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : وسط .
( 6 ) الأصل : فجعلنا .
( 7 ) ب : - به .
( 8 ) الأصل : الاوّل .
( 9 ) ب : لا .