وزدنا قولنا : « بعض أفراده » ، لأنّه لولا هذه الزيادة لم يكن الكلام صحيحا ، لأنّ المقول « 1 » على أشياء بالتشكيك إذا كان علّة تامّة لشيء لزم وجود معلوله معه في جميع صور وجوده ، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، أمّا إذا اقتضى بعض جزئيّاته المندرجة تحته التي هي ملزوماته أمرا لا يجب كون باقي الجزئيات كذلك لاختلاف تلك الجزئيات بالماهيّة ، وأيضا فالمثال « 2 » الّذي ذكره مطابق لما قلناه ، لأنّ ضوء الشمس هو المقتضي لإبصار الأعشى ، لا لازمه « 3 » الّذي هو الضّوء الكلّي الصادق على جميع الأضواء بالتشكيك صدق اللازم [ 54 ب ] على ملزوماته وليكون « 4 » مطابقا لكلام المحقّق المنسوب إليه هذا الكلام وصورة كلامه في هذا الموضع والمعاني المشتركة على سبيل التشكيك « 5 » لا يقتضي استلزام بعضها لشيء استلزم غير ذلك البعض لذلك الشيء .
أمّا لفظة العشي فهي جمع أعشى وهو الموصوف بالإبصار نهارا وعدمه ليلا وأمّا العشي فهو مصدر عشي ، فقال اعشاه اللّه فعشي بالكسر يعشى عشى .
« الرابعة : أنّه لا يصحّ عدمه وهذه قضية بديهية ، لأنّ الواجب لذاته لا يكون ممكنا لذاته » - أي بالإمكان الخاصّ - وصحّة عدمه تقتضي كونه [ ممكنا ] « 6 » بالإمكان الخاصّ .
« واستدلّ المصنّف رحمه اللّه عليها » - أي على هذه الخاصّة « 7 » - « ببرهان غير واضح ، هو أنّه لو جاز عدمه لكان لعلّة يجب معها » إذ لو عدم لذاته لكان ممتنعا ، هذا خلف وحينئذ « يكون وجوده موقوفا على عدم تلك العلّة » - أعني علّة عدمه - ، « فيكون ممكنا لذاته وقد فرضناه واجبا لذاته ، هذا خلف .
قوله : « وليس بجيّد ، لأنّ عدم واجب الوجود ممتنع لذاته لا بغيره وتعليله الامتناع » - أي امتناع عدمه - « بعدم توقّف وجوده على عدم سبب العدم تعليل لما ثبت للشيء لذاته بعلّة غير
هامش
( 1 ) ب : القول .
( 2 ) ب : والمثال .
( 3 ) ب : - لا لازمه .
( 4 ) الأصل : ليكن .
( 5 ) ب : التشكك .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) جميع النسخ : الخاصية .