وهو استغناء الصفة عن موصوفها وإنّما قسّم كون الموجود ممكنا وهو المحال اللازم من القسم الأوّل - أعني كون الوجود محتاجا - ويمكن تأويل ذلك بأنّ كون الوجود ممكنا هو أحد المحالين اللازمين من قسمي التالي « 1 » وأمّا استغناء الوجود في الماهيّة واحتياجه إليها فهو أحد قسمي المحال اللازم « 2 » للتالي وذكره الشّارح دام ظلّه ثانيا ، فصار قسما ثانيا باعتبار الذكر ، [ لكن ] « 3 » من قسمي المحال اللازم للتالي ، لا من قسمي التالي .
قوله : « قيل عليه : لم لا يؤثّر من حيث هي هي كالقابليّة » [ وهذا ] « 4 » إشارة إلى ما أورده فخر الدين على الدليل المذكور من حيث النقض ومن حيث المعارضة ، أمّا النقض فهو أن يقال :
قولكم : « [ لو ] « 5 » أثّرت الماهيّة لكانت إمّا أن تؤثّر وهي موجودة ، أو معدومة » ليست قسمة حاصرة ، بل هنا قسم آخر وهو كونها تؤثّر من حيث هي هي ، فلم لا تؤثّر في الوجود من هذه الحيثيّة ، كما أنّها تقبل الوجود من هذه الحيثية - أعني من حيث هي هي - وأمّا المعارضة فمن وجهين :
أحدهما : أنّ وجوده تعالى معلوم وماهيّته تعالى غير معلومة ، فوجوده غير ماهيّته [ 54 آ ] .
وثانيهما : أنّ الوجود قد ثبت كونه مشتركا بين الواجب تعالى والممكنات وحينئذ نقول :
وجود الواجب تعالى من حيث هو وجود إن اقتضى التجرّد - أي عدم العروض للماهيّة - اطّرد هذا الحكم في سائر الموجودات بمعنى أنّه يكون كلّ وجود مقتضيا لعدم العروض للماهيّة وحينئذ يلزم أحد الأمرين وهو إمّا كون الممكنات ليست موجودة أصلا ، أو يكون وجوداتها نفس حقائقها والأوّل باطل بالضرورة والثاني باطل بما تقدّم في زيادة الوجود على ماهيّة الممكنات وإن اقتضى عدمه - أي عدم التجرّد وهو « 6 » عبارة عن العروض للماهيّة - لزم كون وجوده عارضا لماهيّته « 7 » وهو باطل « 8 » وإن لم يقتض شيئا - أي لا التجرّد ولا عدمه - كان وجود
هامش
( 1 ) الف : محال لازم ، ب : محال اللازم .
( 2 ) النسختان : من التالي .
( 3 ) من ب ، في الف : باعتبار الدار لان ، بدل : باعتبار الذكر لكن .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الأصل : وهي ، ب : - وهو .
( 7 ) الأصل : للماهية ، الف : عرضا لماهيته ، بدل : عارضا لماهيته .
( 8 ) النسختان : وهو المطلوب .